في الضرورة يكون ستة عشرة وكذلك إذا قلنا سبعة في ثمانية وهذا الضرب المختلف فيكون المولد المجموع منها ستة وخمسين فكأني قلت إذا مشت السبعة في احاد الثمانية في أحاد السبعة كم من مرتبة تظهر من الآحاد ولا بد أن تقول ستة وخمسين واحدا فكأنه قال الواحد مشى ستة وخمسين منزلا فكذا فليعرف الواحد إلّا أن معنى الواحد لا يشركه اسم سوى اسم الوتر فإنه شاركه في المبتدأ ولهذا يجوز الوتر بركعة أو بثلاثة فيشرك الفرد أيضا فإن الفرد لا يظهر إلّا من الثلاثة وصاعدا في كل عدد ولا يصح أن ينقسم كالخمسة والسبعة والتسعة والإحدى عشرة وما شابه ذلك فكان الوتر طالب مثال الواحد لأنه أخفي رسمه وعزله من أكثر المواضع وما أبقي له إلّا القليل مثل الوتر في مراتب الصلاة وفي أسماء الحق والواحد مسترسل منسحب على كل المراتب والمنازل وقد جاء في اللغة الوتر الداخل وهو طلب الثأر فلما شارك الوتر الواحد في مبدأ الكونية عزله من أكثر المراتب وبالعكس وإنما عزل الواحد الوتر من المراتب لكونه شاركه في المبدأ وإبقاء الفرد يتميز في المراتب مثل الواحد لأنه لم يشاركه في المبدأ لكن قد أباحه له لأنه قد يتوليه فلا يبالي لأنه تحت حكمه والوتر ما والاه الواحد فلهذا ينبغي فيما ذكرنا فالأول الأفراد الثلاثة ولهذا فردانية اللطيفة الإنسانية وتخالف وحدانيتها له بتقدم الاثنين وهذا تسوية البدن وتوجه الروح الكلي فبقي هذا الجزء المولد بينهما فردا فطلب أهلا بألف الإلهية وتسكن بسكون الآنية الذي هو الروح الكلي إلى أمه الذي هو الجسم الكلي ، فقال :
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
. ولعلمه بأن الأمر بعده يعود إلى ربه وهنا يصح استخلاف العبد ربه في مقابلة استخلاف الرب إياه ، في قوله :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
. وقد ظهر هنا من النبي ( ص ) عالم العلماء في دعائه في السفر . اللّهم أنت الخليفة في أهلي فاستخلفه في أهله فكان الحق في حكم العبد وحاز بأمره
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ