تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وكذلك في الميراث ، قال تعالى :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
وقال له العبد الفرد وأنت خير الوارثين ، فقال سبحانه :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
. فأين العقول ما لها لا تنظر أين هذا النزول من جراء الحق من أمر العبد من قوله
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
. ومن وصفه بالعزة قلت وظهرت الفردية في الأجسام الإنسانية في موضعين في آدم ، وفي عيسى قوله :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
. فصار عيسى لمريم كروح آدم ( ع ) وإنما ظهر جسما لظهوره في عالم الأجسام فهو جسم أقرب من الجسد به منه إلى الجسمانية فشأنه كشأن أرواح الملائكة والنارية إذا رأت للأبصار بجسده فوقعت الأبصار على الأجسام وهو في نفسه على روحيته فقال تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى
. أخلص ولهذا سماه روحا وسمى ذلك آدم من الأدمة فإنه مأخوذ من أديم الأرض وأين الأدمة من الصفا النوراني ولهذا قال : خلقه من تراب . ولم يقل خلقهما والضمير يعود على أقرب مضمور ومن معرفتنا بالصفة فإن آدم خمرت طينته خمرتها اليد المقدسة وكذلك خمر عيسى طينة الطائر الذي خلقه بإذن اللّه ينبئ لما وقع التشبيه بينه وبين آدم الأمر ليس كما يظنون وأن القوة الروحية لي وأنا جسد وآدم جسم وإني من اليد اليمنى وإن آدم من حيث هو آدم من كلتي يديه يمين وهو من حيث أنا من اليد المطلقة ولهذا ، قال : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي . فجمع له بين يديه فكل سبب اليوم فهو ثابت عن تلك اليد المقدسة فلو عرفت الأسباب من نابت عنه لعرفت قدر ما هي عليه لكنها عميت عن ذلك فقالت إني لا غير واستكشف عنها غطاءها فيكون بصرها حديدا وكذلك من حيث أنا نقول من اليد المطلقة ومن حيث مريم من اليد المعروفة بكلتا يدي ربي يمين فجسدي بين نبت أبي وأنا روح أبي وأمي وبنيه فما جمعت بين اليدين وتميزنا في الفردية لهذا كان
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
فهذا من بعض أسرار الفردية وأما حواء فمن