كونه ذاتا فقط أو من كونه واحدا أو إنما أوجده من كونه ذاتا قادرة فهذان أمران ذات وكونها قادرة معقول آخر يعقل منه مالا يعقل من كونه ذاتا وكذلك التخصيص من كونه ذاتا ومن كونه مريدا أو عالما مثل قولنا في كونه قادرا ثم عندنا ذات وكونها قادرة من غير أن يكون متوجها للإيجاد هل يظهر شيء فيكون بها متوجها غير كونها قادرة هذا حكم ثالث وهو حكم الفرد الواحد فإنا قد أثبتنا أن لا ذات قادرة ولا وجود لكون الحكم الثالث الذي هو التوجه لم نثبته فلم يكن الوجود والفعل يستحيل أزلا والقادر لا يستحيل أزلا فتأمل وما ذكرناه هناك من نتائج المقدمة فأخاف أن لا يعقل ما ذكرناه حتى أضرب منه مثلا فيما ذكرناه شرعيا ليكون فهمك لمعرفتك بالدين - فأقول - إذا أردت أن تظهر في الوجود أن النبيذ حرام فيقول كل مسكر حرام فهذان اثنان النبيذ ومسكر والضرورة تنتج أن النبيذ حرام فلا حذف أعني النتيجة لكن هذا الحكم صحيح أم لا أمر آخر نحتاج إليه معرفة أخرى ليس هذا الكتاب محلاله وإنما زيد الإنتاج الذي هو ظهور الوجود خاصة بوجود الفرد الواحد فانظر إلى هاتين المقدمتين تجدهما مركبتين من ثلاث في أربع مراتب وهو قولك مسكر وحرام ونبيذ مأثم رابع لكن تكرر لتكرر قولك مسكر وهو الواحد المطلوب الذي به يقع النتاج فهو جهة المخصوص تكراره . وأما حكم الشرط المخصوص في هذا الازدواج أن الحكم أعم من العلة في هذه المسألة وهو أن العلة الاسكار والحكم هو التحريم والتحريم أعم من الاسكار فإن المحرمات كثيرة منها المسكرات وغير المسكرات فقد بان لك أن الأمر والشأن في الواحد وهو المطلوب ثم اعلموا أنه لما كان الألف يسري في مخارج الحروف كلها سريان الواحد في مراتب الأعداد كلها لهذا سميناه كتاب الألف وهو قيوم الحروف وله التنزيه بالقبلية وله الاتصال بالبعدية فكل شيء يتعلق به ولا يتعلق هو بشيء فاشبه الواحد لأن وجود الأعيان يتعلق به ولا يتعلق الواحد بها فيظهرها ولا تظهره ويشبه في هذا الحكم الدال
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 501
مساهمون: ابن عربي
ص٥٠١