تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الأنا والإضافة وما أشبه هذه الضمائر في كتاب الياء المعروف بكتاب الهو فلتنظر هناك والواحد لم يثن بغيره أصلا وإنما ظهر العدد والكثرة بتصرفه في مراتب معقولة غير مجهولة فكل ما في الوجود واحد ولو لم يكن واحد لم يصح أن تثبت الوحدانية عنده للّه سبحانه فإنه ما أثبت لموجده إلّا ما هو عليه كما قيل :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
وهذه الآية التي في كل شيء التي تدل على وحدانية اللّه هي وحدانية الشيء لا أمر آخر وما في الوجود شيء من جماد وغيره وعال وسفل إلّا عارف بواحدنية اللّه خالقه فهو واحد ولا بد ولا يتخيل أن المشرك لا يقول بالواحد بل يقول به لكن من كان يعبد ولهذا انتفى البعد في المؤن بقوله : من مكان قريب ولهذا أسعد بالقرب وإلّا فهذا المشرك قد أثبت وحدانية ذات العبودية وأثبت وحدانية الشريك ثم أعطى لوحدانية الشرك وحدانية حسه وأعطى لوحدانية الحق وحدانية سره كما توجه الوجه للكعبة وتوجه القلب للحق غير أنه لما كان الأمر مشروعا كان قربة وكما سجدت ذوات الملائكة لآدم وأسرارهم لخالقه وكل عبادة قامت عن أمر أثني عليها وكل عبادة لم تقم عن أمر ذمت ولم يثن عليها لكن قامت على المشيئة التي هي مستوى ذات الأحدية ولهذا قال اللّه تعالى :
ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
. فأثبت أن لها حقا ينبغي أن يرعي ويحفظ وذلك لغيرة الإلهية فإنه لولا سر الإلهية الذي تخيلوا في هذا المعبود ما عبدوه أصلا فقام لهم سر الألوهية مقام الأمر لنا غير أن الحق قرن السعادة بأمر المشيئة وقرن الشقاوة بإرادة المشيئة فما مشرع غير اللّه فشرع ينزل على السرار من غير حجاب العقل ينزل به رسول الفكر عن إرادة المشيئة وتسميها الحكماء الشاشة ولهذا تخيلوا أن شرع الأنبياء هكذا هو أصله وما عرفوا أمر المشيئة وسبب هذا جهلهم بالمشيئة فأذن