تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
الإنسان الذي هو أكمل النسخ وأتم النشآت مخلوق على الوحدانية لا على الأحدية لأن الأحدية لها المعنى على الإطلاق ولا يصح هذا المعنى على الإنسان وهو واحد فالوحدانية لا تقوى قوة الأحدية ، فلذلك الواحد لا يناهض الأحد ولأن الأحدية ذاتية للذات الهوية والواحدية اسم لها سمتها بها التثنية فلهذا جاء الأحد في نسب الرب ولم يجيء الواحد وجاءت معه أوصاف التنزيه ( فقالت ) اليهود لمحمد ( عليه الصلاة والسلام ) أنسب لنا ربك فأنزل اللّه تعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فجاء بالنسب ولم يقولوا صف ولا انعت ثم إن الأحدية قد انطلقت على كل موجود من إنسان وغيره لئلا يطمع فيها إنسان - فقال - تعالى :
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
وقد أشرك المشركون معه الملائكة والنجوم والأناسي والشياطين والحيوانات والشجر والجمادات فصارت الأحدية سارية في كل موجود فزال طمع الإنسان من الاختصاص وإنما عمت جميع المخلوقات الأحدية للسريان الإلهي الذي لم يشعر به خلق إلّا من شاء اللّه وهو قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
وقضاؤه لا سبيل أن يكون في وسع مخلوق أن يرده فهو ماض نافذ فما عبد عابد غيره سبحانه فإذا الشريك هو الأحد المعبود هو الشخص المنصوب وهو السر المطلوب وهو سر الأحدية وهو مطلوب وإنما يعبد الرب وهو الجامع ولهذا أشار لأهل الأفهام بقوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا فإن الأحد لا يقبل الشركة وليست له العبادة وهي الرب فنبه على توفية مقام الربوبية وإبقاء الأحدية على التنزيه الذي أشرنا إليه فالأحد عزيز منيع الحمي لم يزل في العمي لا يصح به تجل أبدا فإنما حقيقته تمنع وهو الوجه الذي له السبحات المحرقة فكيف هو فلا تطمعوا يا إخواننا في رفع هذا الحجاب أصلا فإنكم تجهلون وتتعبون لكن قووا الطمع في نيل الوجدانية فإن فيها نشأتم فإنها المتوجهة على من سواكم وقد ظهرت في جنة عدن وغيرها ثم تثبت لكم وأضافها إلى الأنا سبحانه وقد ذكرنا