تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
رحمة بما قارنه عذاب آخر وهذه عناية الفتح وإنما الشديد قوله تعالى :
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ
فاقترن بالهاء والهو والهي ثلاثة أحرف هي من أشرف الحروف وهي الواو والألف والياء وهي حروف العلة والتشبيه وحروف التأثير واختصت الهاء بالألف من أحد الأحدية التي تطلب الألف ولهذا كانت الهاء السبب الرابط بين الهو والهي للنتاج وهو الفرد كما ذكرناه في كتاب الألف وهو كتاب الأحدية فلتنظر هناك ولما كان الواو رفيعا علينا جعلناه البعل وكان الهو بعلا ولما كان الهي رفيعا من حيث الأثر سفليا من أجل الكسر أعطيناه الياء فصارت الها بمنزلة الرسالة وصار الهو بمنزلة جبريل ( ع ) المرسل إليه فظهرت الاحكام والشرائع والمقامات والأسرار من هذا الالتحام المبارك السعيد وكذلك الألف من أنا بين الهمزة والنون والياء من أني وبين الهمزة والنون ونون الخيشوم من أنت بين التاء والهمزة فإنها ملحقة بهم إذا أنت مشيت بها على أسلوب الهو وجدت الأمر على السواء وشبه النون بالواو والياء أقوى من شبهها بالألف فإن الألف لها الثبات لا تتحرك أبدا والواو والياء إذا لم يكونا في مقام العلو تعزيزا عن الثبات ولكن بالفتح خاصة فإن الكسر والرفع لا يحتملانه البتة فاشبههما النون من هذا الوجه ومن وجه آخر وذلك أن النون نصف قطر كثره الواو والياء ضعفي النون والنون على النصف من الياء إذا خطت الياء أي والواو تزيد على النون بثلاثة أرباع ثم إنها شبهها في الفهوانية وهي من عالم الروائح والأنفاس فأشبهت الواو بالعلو والرفعة فلهذا ألحقت الألف والواو والياء ولقوة الشبه كانت دليلا على إعراب الأفعال مثل هؤلاء في الأسماء يفعلون وتفعلون ويفعلان وتفعلين فالنون هنا بمنزلة التاء في أتيتك والواو في هذا أبوك والألف في قصدت أباك وأخاك وأخوات ذلك الأسماء المطاقة والجمع المذكر السالم وتثنية الأسماء ثم أنها تحذف لدخول العوامل كما تحذف الحركات لدخول العوامل فلهذا الشبه دخلت في أنت وقامت الأنت مقام الواو في الهو الألف في الهاء والياء