ذات الصورة والتحول والذات المطلقة جعل الأنا أشرف الكنايات من أجل الاتحاد وما عرف أن الاتحاد محال أصلا وأن المعنى الحاصل عندك من الذي تريد اتحاده هو الذي يقول أنا فليس باتحاد إذن فإن الناطق منك لا أنت فإذا قلت ، أنا فأنت لا هو فأنك لا تخلو أن تقول أنا بأنانيتك أو بأنانيته فإن قلتها بأنانيتك فأنت لا هو وإن قلت بأنانيته فما قلت فهو القائل أنا بأنانيته فلا اتحاد البتة لا من طريق المعنى ولا من طريق الصورة فالقائل من العلماء أنا لا يخلو إما أن يعرف الهو أولا يعرف فإن عرف الهو فقوله أنا على الصحو غير جائز وإن لم يعرف تغير عليه الطلب واستغفر من أنا استغفار المذنبين والهو أسلم بكل وجه في كل مقام للعالم والمحجوب وإما الأنت فاصعب من الأنا وأكثف حجابا وذلك لأن الأنت إنما يتجلى على صورة علم من يتجلى إليه فهو مقام خطر فإن الأنا منه باق ولولاه ما ثبت الأنت والأنت تنفي عنه الهو من ينفي عنه الهو خيف عليه فإنه يحتاج صاحب الأنت أن يكون من التنزيه بحيث أن لا يمسك صورة ويكون قد ارتفع عن درجة الخيال ثم عاين مراتب الغيب الكوني كلها وأن الهو ليس كمثله شيء حينئذ يسلم له تجلي الأنت فإن الحشوية والمجسمة وأصل التشبيه تجليهم إنما هو في الأنت ولكن ليس هو ذلك الأنت المطلوب للمحققين وهذا موضع المكر والاستدراج نسأل اللّه الخلاص . وأما كناية الواو من فعلوا فهي للنحن كالهو للذات . وأما كناية نا فإنه يقرب من الياء في التأثير إذا كان الأثر له في مثل قوله أكرمناكم وشبهه فأثره في الفعل وإزالته عما وجب له من الثبات وأما إذا لم يكن له تأثير وكان غيره مؤثرا فيه لم يقوقوته وصار مثل أنت في قوله أكرمنا إذا أكرمه غيره لكن يقوي في الغيب من جهة التشبيه بالهو . واعلموا أن الهو يطلب الياء أكثر من سائر الكنايات فإن الهو أحد عشر وهو اسم الأحدية فالأحدية تطلب الأحد وتبقى عشرة والهو لا تكون عشرة فلا بد من الياء ولهذا يقول عن نفسه إني ولا يقول هو فيصير الأن تحقق الياء والياء
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 472
مساهمون: ابن عربي
ص٤٧٢