فأنانيتك صحيحة كأنانيتي لا بد منها وإنما الشأن فيما يضاف إليها فأما إضافة الأنا فالأن لها فصحيح كهي وأما ما عدا هذين فاستخرجه فأني لا أعلمه لك فطربت فقال لي ما أطربك فقلت قد أعلمتني قال كيف وهو أعلم في قوله استخرجته - قال ألست تعرف أن لي مكرا قلت بلى قال فإياك أن يكون ذلك من مكري فزال طربي فقلت يا أنا وأن كان مكرك حقا فالمجاز لا يدخل الحضرة قالت صدقت فهذا هو الشأن فابحث قلت إن كنت الواهب قال ألم أقل لك لا أعلمك قلت يا أنت ما هذا ما قلت لك علمني وإنما قلت لك هبني لي وأعطني قال وكان الإنسان أكثر شيء جدلا قلت يا أنت من كنت أنت فهو أنيته من يقوم بحجته أنت علمتني الحقائق - قال - وأمالك فليس له مناجاة لكن يندرج في الأنت وإن لم يفاوضه كما يندرج النحن وواو الجمع في الأنا والهو والأن كانت لكل واحد منهما مراتب لكن الغرض من هذا الكتاب هذه الزبدة المختصرة التي ظهرت وقد تجز الغرض تمّ الكتاب بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه والحمد للّه وحده وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 478
مساهمون: ابن عربي
ص٤٧٨