في الهي فحقق نظرك في هذا الكتاب فإنه يلوح لك من روائه أسرار رفيعة كبيرة سترها أهل طريقنا غيرة منهم على الكشف وما لوحنا بهذا القدر منها إلّا عن غلبة - نبذ من مناجاة الهو - يا هو لما غيبتنا عناصرنا منا في غيب فطمعنا من حيث غيبنا فما غاب عنا منك نوه بما غاب عنا منك الهو فنادانا قف على ما غاب منك عنا تعاين ما غاب عنك منا فطلبنا التأييد فأيدت وطلبنا الامداد فامددت وطلبنا المعرفة بالدخول إلى ذلك فعرفت فنهضنا في بحر لا ساحل له في الفلك المحمدي اليثربي فتعجبت حيتان البحر ودوابه منا حيث رفعنا شراعنا في ذلك واستوفينا قلاعنا نطلب آخرا فيما لا آخر له وأمدا فيما لا أمد له فنودينا يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا فنكصنا على أعقابنا للساحل الذي منه كان اقلاعنا فإذا به عاد بحرا فكان ادبارنا كإقبالنا نطلب ما لا أمد ولا أبد ولا أول ولا آخر فحرنا وطلبنا الإقالة فإذا بالهو ينادي يا عبادي طلبتم مني مقاما لا يراني فيه غيري كنت في العمى ولا شيء معي وأنا كما كنت لا شيء معي بوجودك وهذا البحر الذي أنت فيه فما قطعت عماك إلى عماي وعماك لا تقطعه أبدا ولا تصل إلي وأنت في عماك ليس معك شيء وهذا العمي هو الهو الذي لك فإن الصورة اقتطعت لك ما أنت فيه فقلت يا هو الهو ما اصنع في الهو قال غرق نفسك فيه فرميت بنفسي من الفلك عريانا منسلخا من ظلمة ذلك الفلك فغرقت فاسترحت فأنا فيه لا أبرح فما أنا في الوجود غيري واسترحت من هم الطلب فنادى الهوى يا من فيه كل شيء ما يصنع الشيء بالشيء وهو شيء .
وهذه أبيات منظومة
للحق حق وللإنسان إنسان * عند الوجود وللقرآن قرآن
وللعيان عيان في الشهود كما * عند المناجي وللأذان أذان
فأنظر إلينا بعين الجمع تحظ بنا * في الفرق فالزمه فالعرفان عرفان