فإذا دعاها السر في غسق الدجا * ليحلها بالعين من عقد اللها
قالت أنا محبوسة بدعائكم * ما بين مبدأ جودكم والمنتها
وقد استوفينا الكلام في هذا الفصل في كتاب الألف والقاف وهذا كتاب الياء وكان ممن يتحقق في هذا المقام سيدنا محمد ( ص ) لتمكنه فيه وكذلك الأكابر من سادات هذه الطريق وأكثر أهل الطريق غمي عليهم هذا المقام وتخيلوا أنه من مراتب النفس وهيهات وسر الوجود مرتبط فكيف تكون حجابا عنه وإنما العوائد تحجب وكذلك مشاركة الأنقص في الصورة وكذلك ما أنكره إلّا من وقف مع الصورة والشهوة البهيمية ولو وقف مع حكم الإيجاد وشرعه زوال تلك اللذة كمشاهدة الذات ومنزلها من الأنوار كالبرق عرف قدر ما هام فيه وما طلب وعالم الصورة كامل في نفسه والعالم لا ينظر في الأشياء بفرضه ولا بما استقر في عرف الوجود فحسب وإنما ينظر في الأشياء بما هي الحقائق عليه وهو عزيز جدا ولقد تمنيت أن يحصل بيدي من يترك النظر في الأشياء بحكم العرض والوضع وينظر فيها بما قلناه وما وجدناه حتى الآن وأنا لا أزال متعوبا بما يرد علي ولا أجد محلا أضعه فيه فلا فهم ثاقب ولا تسليم كامل وهذه نفثة مصدور - قال - ثم اعلموا أن هذه الذات المطلقة الحقيقة اختصت بالهو وهو حرف سام شريف وحركته سامية شريفة أسرت به الأحدية على مراتب الحروف كلها حتى انتهت إلى الواو الذي هو الآخر وكانت الهاء الأول في الحروف فقد أعطت الأول والآخر واندرج فيها جميع مراتب الحروف فما من قوة في حرف إلّا والهاء قد أخذتها في هذا السر وأعطتها منحة إلى الواو وبها انفتحت الواو من الهو والفتح عين الوجود وباب الرحمة ولهذا جاء ما يفتح اللّه للناس من رحمة فقرن الرحمة بالفتح ولعلك تقول فكيف تعمل في قوله تعالى حتى إذا فتحنا عليهم بابا من العذاب إذا هم فيه مبلسون قلنا ليس الأمر كما توهمته فإنه قد قرن الإبلاس الذي هو البعد عن الفتح فرحمة الفتح أغبطتهم البعد بذلك القدر فهم في عذاب هو