تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
والأنا أبعد من الهو منها فإن الأنا ليس له أثر ولكن الأنا أقرب إلى الهو من الأنت والأنك فالأنت وأنك في غاية البعد من الهو وبقي النحن والأن في تمييز مراتبها من الهو مع الأنا فأما الأنا والأن فهما أبعد من النحن عن الهو والنحن أقرب إلى الهو من الأنا والأن فإن النحن محل ميل الهو مفصلة المراتب فهو أعني المضمرات مثل اسم اللّه في الظاهرات لا يتقيد بمرتبة مخصوصة كذلك هذا الآخر الذي هو النحن ، والأنا أقوى من الأن لتأثير الياء فيه ولهذا لما أراد شرف المقام لموسى بالاصطفاء به فظهر الأنا والأن أدخل نون الوقاية حتى يبقى الأن سالما مثل الأنا ليعلو المقام لموسى فيعظم الحق عنده لما لم يحصل في أنيته تأثير فقال جل من قال :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي
فسلمت بالأن الأولى والأنا الآخر أعني بعنايتها من الأثر حين وقيه بالنون كذلك من طلب الانساب واحتمى
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
فالنحن له القرب والهو له البعد فإن النحن ناب عن حبل الوريد والحبل الوصل والهو بخلاف ذلك فهذا من مراتب الكنايات فقد بانت ولها البناء وهو الثبوت وعدم التغيير ولهذا استحقتها الألوهية أكثر من الأسماء والرب الذي هو الثابت وصف هذه الكنايات وأما الظواهر فدخلها التغيير باختلاف المطالب والمراتب فلم يحم الأسماء كما حمت الكنايات فقالوا قال اللّه وعبدت اللّه وبسم اللّه فوقع التغيير كما ترى واختص الهو بخصوصية عجيبة وهي ثبوته على باب واحد لا يتبدل يقول عبدته وأكرمه وشبه ذلك فلا يزال عن هذه المرتبة إذا تعلقت يالأكوان لبقائها فإذا لم تتعلق به وطلبها هو كان الهو في مقام العزة والرفعة كالأنا والأنت مع شرف هويته التي الأنا والأنت وأخواتها ليس عليه وأما كناية ناوني وتأول فهو أقرب إلى الهو من الأنا والأنت والأن ما صح لهم القرب وتفصيل هذا الباب يطول قال وأما مراتب الخلق وهذه الكنايات فمختلفة باختلافها وأشرفهم من كان هجيره الهو فإن بعض الناس ممن لم يعرف شرف الهو ولا الفرق بين