تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
إذا نحن اثنينا عليك بصالح فشاهد ألك ثم قال - فأنت الذي نثني فشاهد الأنت وجعله عين الثناء - قال - وفوق الذي نثني فأظهر الهو بقوله يعني فوق الأنا والأنت وأخواتها ثم أثبت بالياء من تثني نفسه فبقي هو من كل وجه غير معلوم ولا مدرك ولا مشهود ولا مشار إليه فما هو إلّا هو وما سوى الهو فهو في الأنى وأنت وأخواتها فسبحان من شرف الفهوانية بالهو وأجملها من بين سائر الإدراكات لا إله إلّا هو ولسريان الهو في الموجودات إذ لا وجود لها إلّا بالهو ولا بقاء بعد الوجود إلّا صار كل شيء بعد الهو في حكم البدل من الهو وفي حكم عطف البيان أعني يعطف عليه لبيان المراتب التي للهو لا للهو والهو باقي عليه إجماله وعزته فقال في غير ما موضع
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فبدأ بالهو وختم بالهو وأظهر مرتبة الإلهية وقال :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
وقال :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
وقال :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ
فصارت الأسماء المذكورة بعد الهو تبين عن الهو ما نريد من الأحداث في العالم خاصة فالأسماء كلها ترجمانات عن الهو والهو مكتنف بكتاب العزة الاحمى في أحديته وهويته فلهذا جعلنا ما بعد الهو عطف بيان للمرتبة وبدلا مستخلفا من المرتبة أيضا ولا يصح الهو لأحد إلّا للذات المطلقة الموصوفة بالأحدية خصوصا ذات اللّه فأن كل ما سوى اللّه تعالى مشهود مدرك للّه ولبعضه أعني لبعض ما سوى اللّه فهو في الأنت لا في الهو فإنه ليس في الكنايات من يقرب من الهو إلّا الياء والأسماء إذا أقرن معها اللام من لي أو الآن من أني فالياء سلطان عظيم لا يقرب أحد إليه إلّا حكم عليه ولهذا إذا أراد الآن أن يبقي على مرتبته ولا يتأثر يأخذ نون الوقاية فيجعلها مجنابينه وبينه فيقع الأثر على نون الوقاية ويسلم الآن في قوله إنني فالنون الثانية نون الوقاية لا نون الحقيقة وكذلك الأفعال في ضربني ويكرمني فأكرمني ولولا نون الوقاية لأثرت في الأفعال وهذا من قوة سلطانها وهي متوسطة بين الأنا والهو