وهو الرابط للمقدمتين فتظهر النتيجة فكذلك لما توجه الحق على هذه الباء وهو الموجود الثاني قابله من حيث الوجه فامتد منه ظل الكون - قال تعالى : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل من الجسم عند مقابلة الشمس فلما خرج الظل على صورة الممتد منه كذلك خرج الكون على صورة الباء ، فلهذا - قال العارف ما رأيت شيئا إلّا رأيت الباء عليه مكتوبة وهو أنه رأى صورة الباء في كل شيء يكون عشرة لأن كل شيء ظلها فهي سارية في الأشياء ولهذا ذكر اللّه تعالى أن الظل يسجد له بالغدو والآصال لميل الشمس وظهور الظل فإن النور إذا اكتنقك من جميع الجهات وهو حد الاستواء اندرج ظلك في نورك كما يفني الكون عند ظهور الحقيقة فلا يبقي له أثر في أي مقام كنت إن كان في مقام الذكر فيفني الكون عند الذكر وإن كان في مقام المشاهدة يفني في المشاهدة - فالمقصود - أنه ليس للكون ظهور أصلا عند تجلي الحقيقة وإنما ظهوره بالباء لأنه ثوبها وإن الكون ينسلخ منها وهي لا تنسلخ منه كما انسلخت هي من هوية موجودها - عطس رجل بحضرة الجنيد - فقال الحمد للّه فقال الجنيد اتممها فقال الحمد للّه رب العالمين فقال الرجل يا سيدنا وما العالم حتى مع اللّه فقال الآن قلت يا أخي فإن المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر فوق جانب الاستعانة كون وجود الكون موقوفا عليها لا تبديل لكلمات اللّه كما لا يتصور نجاره من نجار بلا قدوم فالمرتبة الثانية أمر حقيقي لا بد منه ولا يمكن غيره كما أن الثلاثة من المحال ابتداء أن تتقدم على الاثنين ولا الأربعة على الثلاثة فمتى أراد الوجود أن يظهر الثلاثة فلا بد من مساعدة الاثنين يبقى الواحد غير متمكن من إيجاد الثلاثة دون الاثنين فهذه روحانية الاستعانة في الباء إنما جعلت النقطة دليلا لكونها تلتبس صورتها بصورة ظلها فيتخيل الكون أنه قام بنفسه ولا يعرف أنه ظل فإذا اندرج ظل الباء في الباء تبين له بكونه لم يندرج في النقطة أن ثم أمرا زائدا عليه وهو الباء الذي النقطة دليل عليه والنقطة رأس الخط ومبدأ كل
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 463
مساهمون: ابن عربي
ص٤٦٣