تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شيء فأعطيت للباء لكون الباء مبتدأ أولا وجعلت من أسفل لأن صدور الكون من الباء إنما يظهر في السفل من مقام الباء فتكون النقطة بين الباء وبين الكون والنقطة عين التوحيد لأنه رأس الخط فهو حقيقة الموجود فكان التوحيد بين الكون وبين الباء حاجزا يمنع الباء من الدعوى ويمنع الكون من الشركة فيبقى التوحيد معصوما في الخلق كلها والأشياء ظهرت بالباء فما من شيء إلّا والباء عنده وما من شيء إلّا ونقطة الباء فيه ولهذا قيل :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
وهو النقطة التي تدل على التوحيد وسنامه ولهذا قال :
أيا عجبا كيف يعصي الإله * أم يجحده الجاحد
وللّه في كل تحريكة * وتسكينة علم شاهد
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
فقال كيف يجحد الجاحد وهو ظاهر يعني النقطة عندما ينظر الكون إلى الباء الذي صدر منه فلا يراه بالنقطة ولا يوجده الآخر إلّا بالنقطة وهي لفظة الأذن ، قوله لعيسى ( ع ) وإذ تخرج الموتى بإذني فلولا النقطة ما تمكن للباء أثر ظاهر في الكون وهو قوله تعالى : وكنت له يدا ومؤيدا في الحديث الذي جاء فيه كنت سمعه فلا يتمكن الجحد لوجوده ولا يتمكن المعصية للتحلية وهو العلم الشاهد الذي له في كل تحريكة وتسكينة تشهد له بالأثر الوحداني وإن الباء اقتضتها الحقائق فلا بد منها فهي بالنقطة كما أتت بالنقطة ، وأما روحانية الإلصاق في الباء معنى الإلصاق هو أن تلصق الأثر بالذي يشبه وجه الأثر فيقول ، مررت بالمسجد فالصقت مرورك بالمسجد كذلك يقول ذهب اللّه بنورهم فالصق الذهاب بالنور والنور هو الباء الذي هو نور السماوات والأرض لأنها الحق الذي قام ومعنى قام ظهر في عينه وثبت ولهذا كني عنه بالنور لظهوره فلما كان فيه هذا الإلصاق المعقول المعنوي لهذا