الفناء مثل اللام ولهذا نقول باء الاستعانة كذلك التبعيض وكذلك الالصاق وقد تنوب مناب الظرف وتكون زائدة فلها إخوة جمة كلها تعطي البقاء يدل على المحجة تقول حمدت اللّه باللّه فأثبت نفسك حامدا غير أنك عجزت عن القيام بحمده حتى استعنت به كما تقول كتبت بالقلم فأثبت نفسك كاتبا لكن استعنت على كتابتك بالقلم ولذلك قال تعالى الذي علم بالقلم فعلم الخلق كلهم بالقلم وهو العدل والحق الذي قامت به السماوات والأرض وهو الفعل الأول وهو الحقيقة المحمدية وهو الباء فكما تقول بالحق ظهرت الأشياء كذلك تقول بالباء ظهرت الأشياء لأن الباء اسم لهذه الحقيقة المعقولة ، كما أن أسمائها ما ذكرناه وهو العلم والحق والعدل والعقل فهذه كلها أسماء لهذه الحقيقة التي اسمها الباء وأحسن أسمائها الباء من طريق ظهور الأشياء بها والآن الباء تعطي الالصاق تقول مررت بالمسجد أي ألصقت المرور به ، إنما ظهرت الأشياء بالباء فإنه واحد ولا يصدر عنه إلّا واحد وهو الصحيح ، فكأن الباء أول شيء يصدر عنه فهي ألف على الحقيقة وحداني من جهة ذاتها وهي باء من جهة أنها ظهرت من المرتبة الثانية من الوجود فلهذا سميت باء حتى يمتاز عنه ويبقى اسم ألف له ولظهورها قلنا إنه حرف مجهور من الجهر وهو الظهور فلما كانت المرتبة الثانية والواحد لا يقال فيه عدد والاثنان يقال فيه عدد والأشياء عدد فعدد العدد من العدد وهي الباء في أحديته وبقي الواحد الأحد في وحدانيته مقدسا ومنزها غير أن هنا نكتة وهي إنما سمي باء من الباه فقلبت الهاء همزة رمزا وهو في الكلام كثير لأن الهمزة أخت الهاء تبدل في كلام العرب الواحدة من الأخرى والباه في اللسان معناه النكاح وكذلك الباء فالباء على الحقيقة بلا هو هو النكاح وإنما جاءت الهاء في آخر الكلمة إشارة لأهل الإشارات أي أن الها هو البا والباء هو الفاء فقالوا الباه كأنه يقول الباء هو أي هو الباء ولما كان الوجود المحدث نتيجة فلا بد من أصلين وهما المقدمتان ينكح أحدهما الآخر
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 462
مساهمون: ابن عربي
ص٤٦٢