تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
به وإنما سقنا هذه الحكاية من أجل فاء الظرف ، التبعيض وإنها من أعجب الحروف فقد تبيّن حكم الاستعانة فيها أعني في الباء وحكم الإلصاق وحكم الظرف فبقي حكم التبعيض وذلك لما كانت الذات وإن كانت واحدة لها وجهان معقولان غيب وشهادة وظاهر وباطن وأول وآخر وردا ومريد صح أن يقول في الغيب إنه بعض الذات لأني كشفت الذات من كونها شهادة لا من كونها غيبا وعلمتها من كونها غيبا لا من كونها شهادة ولهذا يجوز أن يقول رأيت زيدا كله فيؤكد بالكل بجواز رؤية البعض فمن اطلع على معنى واحد في ذات يدل على معنيين فمن عاين منها سوى الوجه الذي يدل على ذلك المعنى الواحد الذي ظهر عليه وغاب عنه المعنى الآخر فغاب عنه الوجه الذي للذات الذي يدل على ذلك المعنى فإذن ما شاهد سوى بعض الذات ولهذا يرى الشافعي مسح بعض الرأس في الوضوء للتبعيض الذي في الباء فإذا قلت بالباء ظهرت الأشياء وإنما ظهرت على الحقيقة باللّه عند وجود هذه الباء كالحياة في طائر عيسى ( ص ) فصار كأن الباء بعض له عند ظهور الأشياء وهو بعض لها لهذا الحكم خاصة بكأن المشبهة فهذه روحانية التبعيض الإلهي الذي ظهر في الباء وكذلك الكون لما كان مسلوخا منها لم يبعد أن يمشي عليها اسم البعضية فإن الظلال كأنها بعض لمن امتدت منه فتحقق هذا الشرف العظيم الذي في الباء وأما مرتبتها في كونها زائدة فجلاء جدا وذلك أنه يستحيل مؤثر بين مؤثرين ولا يستحيل عندنا مقدور بين قادرين فإن القدرة القديمة لها أثر بالبرهان والقدرة الحادثة ليس لها أثر بالدليل الواضح فإذا وجد أثر في الشاهد عند القدرة الحادثة التي ظهر عندها هذا الأثر ونسب إليها أنها قدرة صحيحة ثابتة العين ولا نشك أن هذا الأثر وقع عندها لا بها وأن القدرة القديمة هي التي لها هذا الأثر فقد بان زيادة الباء لما لم يكن لها أثر وإنما الأثر للمؤثر فالعين ثابتة لكنها زائدة بعيني زائدة في حضرة العقل ولهذا قدمنا النقطة التي تحت الباء هي الأحدية رأس التوحيد هي من
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 466 | ابن عربي