تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ذكرناه في كتاب ستة وتسعين تكلمنا فيه على الواو والنون والميم خاصة ؛ ولكن الذي تختص به الميم مرتبة شفعية والشفعية ليس لأحد غيره فمن خواص النون هذه المذكورة أنها من عالم الأنفاس والروائح فلها طريق في الخيشوم ولكن ليس لغيرها ذلك وهو حرف شريف وإنما كانت الباء مجهورة من العالم المجهور لأنها أصل الظهور وهي الثوب الذي على موجدها ولهذا أخرجت على صورته وبكلمته وخفي هو بظهورها فلم تتعلق معرفة العارفين إلّا بالباء ولا شهدت أبصار الشاهدين إلّا بالباء ولا تحقق المحققون إلّا بالباء فهي كل شيء والظاهرة في كل شيء والسارية في كل شيء وبهذا كان كل مجهور وعدمها موجودها فلهذا كانت من العالم المجهور وإنما كانت الميم والنون من العالم المهموس من أجل الباء فإنهما ظهرا في العين عن الباء وهما عن الحقيقة عن غيب الباء الذي هو الأذن العالي والأمر المطاع فنسبنا إليه لا إلى الباء . فلهذا النسب كانت من العالم المهموس وهو الخفي واجتمع الكل في كونهم حروف اتصال ووصلة فالميم والباء اتصلت بهما الشفتان بعد افتراقهما ، وهو شأن المحبين إذا اجتمعا فالإتصال إذا اجتمعا والوصلة إذا تعانقا وامتزجا ، والنون أيضا حرف اتصال ووصلة لأن اللسان اتصل عندها بالحنك الأعلى غير أنه بين الإتصالين فرقان ، اتصال النون في العالم الأوسط عالم الخيال الروحاني العلوي واتصال الباء والميم في عالم الشهادة هذه وإن كان ذلك اللطف من طريق أنه أقرب إلى الروحانية والغيب فهذا أتم من باب النيابة والاستخلاف قال اللّه تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
ولما تحير المكاشف في هذا الأمر وما عرفه وقال له في خطابه اضرب عشرة في عشرة فبالضرورة هي مائة فلماذا قصد إلى العشرة دون غيرها من الأعداد فاعلم أن العشرة في العشرة في الضرب وخروج كل منهما عقدا واحدا وهو مائة وهو في المئين بمنزلة الواحد في الآحاد والعشرة في العشرات فصار
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 460 | ابن عربي