تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
سمي بالباء لأن الباء تعطي الإلصاق وأما روحانية الظرف فيها لكونها تنوب مناب فاء الباء وهي من أعجب الحروف يقول نزلت بموضع كذا فالباء في هذا الموضع ظرف لأنها بدل من فاء الباء والظرف للباء حكم به صحيح فأنا صادرون من فوقها وقد كنا موجودين فيها قبل وجد وجدنا لها في الوجود أربع مراتب هذه الواحدة منها وهو الوجود في الذهن ولهذا يقول كنا في علم اللّه قبل وجود أعياننا وكنا بحيث يعلمنا فكانت الطريقة حقيقة في الباب وقد تبين هذا بسلخ الكون من الباء واندراجه فيه عند إحاطة النور في الاستواء بالباء في قوله ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولا يقع المد إلّا في مطوي مقبوض فكان مقبوضا في ذات الباء وقال وظلالهم بالغدو والآصال الميل فقد بانت الطريقة بهذا كله ومما ذكرناه من فاء الباء وشرف الطريقة في نفسه هو أنني كنت ببجاية في رمضان سنة سبعة وتسعين وخمسمائة فأريت ليلة أني نكحت نجوم السماء كلها فما بقي نجم في السماء إلّا نكحته بلذة عظيمة روحانية ثم لما أكملت نكاح النجوم أعطيت الحروف فنكحتها كلها في حال إفرادها وتركيبها وشخص لي حرف فالذي هو فاء الباء الظرفية فأعطيت فيها سرا إلهيا يدل على شرفها ما أودع اللّه من الجلال عندها وعرضت قصتي هذه على رجل عارف كان بصيرا بالرؤيا وعبارتها وقلت للذي عرضتها عليه لا تذكرني ، فلما ذكر المنام له استعظم ذلك وقال هذا هو البحر الذي لا يدرك قعره صاحب هذه الرؤيا يفتح له من العلوم العلوية وعلوم الأسرار وخواص الكواكب والحروف ما لا يكون بيد أحد من أهل زمانه ثم سكت ساعة وقال إن كان صاحب هذه الرؤيا في المدينة فهو هذا الشاب الذي وصل إليها وسماني فبهت صاحبي وتعجب ثم قال وما هو إلّا هو فلا تخفي عني فقال صاحبي نعم هو صاحب الرؤيا قال ولا ينبغي أن يكون في هذا الزمان إلّا له فعسى أن تحملني إليه لأسلم عليه ، فقال لا أفعل حتى استأذنه فاستأذنني فأمرته أن لا يعود إليه فسافرت عن قريب فلم أجتمع