الشبه بين الواحد والعشرة والمائة واحد فإن الواحد رأس الآحاد والعشرة رأس العشرات والمائة رأس المئين فما زالت من الوحدانية ولكنها العالم من الاثنين كما تقدم في الذاتين في حرف الميم وإدغام النون فيها كما ذكرناه فصار عشرة في عشرة تبيانا لما قال له في الباء وتشديد الميم وتحير فيه فكما تقول واحد في واحد فهما واحد وتضرب الواحد في الآخر فيظهر واحد وهذا الواحد الخارج ليس بواحد خالص فإنه نتيجة لخلاف الواحد كذلك العشرة في العشرة ظهرت منهما مائة واحدة . العشرة بيان للباء ثم أعلم أن قصده للعشرة بالضرب في العشرة كأنه يقول اضرب في ذاتك ذات موجودك فإنك مخلوق على صورته ، وقامت صورة الإنسان من عشرة فالذات الغيبية التي هذه صورتها عشرة ، فإذا ضربت ذاتك في ذاته من طريق العشرة كانت مائة ، فإن كان الخارج في هذا الضرب في عالم الحس فهو أنت في هذه المائة لا هو وهي درجات الجنة مائة درجة ، وإن كان الخارج في هذا الضرب في عالم الغيب فهو الهو لأن هذه المائة وهي مراتب الأسماء التسعة وتسعون أسما ، والواحد المائة الذي غيب عن الخلق في عالم الألفاظ فلكل اسم درجة من الجنة فالدرجات لك لأنك الذي ترتقي فيها ، والأسماء له لأنها المؤثرة الناصبة لهذه الدرجات فقد تبين لك لماذا قصدت العشرة وتبين الآخر وهو أن مراتب الأعداد أربعة :
المرتبة الأولى الآحاد ، والمرتبة الثانية العشرات ، والثالثة المآت ، والرابعة الألوف وما تم خامسة أصلا ، فالعشرة هي المرتبة الثانية من هذه المراتب والباء قد عرفت أنها اثنان لأنها بعد الألف فلهذا لما تحيرت في الباء جعل لك بدلا منها العشرة فلكل واحد منهما أعني من الباء والعشرة التي هي بدل منها حظ في الأولية بواحدة وحظ في التثنية بوجه فتضرب فيها كيف شئت فإنه لا يحجر عليك وهنا قد تبين لك حقيقة ما خوطبت به فلنتكلم في كون الأشياء المتعددة ظهرت من الباء دون غيرهما فإن في الباء دعوى من حيث نفي الرسم فإنها لا تعطي
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 461
مساهمون: ابن عربي
ص٤٦١