تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وغنا لي منا قلبي * وغنيت كما غنا
وكنا حيث ما كانوا * وكانوا حيث ما كنا
وقال الآخر فيه أنا الحق وقال اللّه فيه كنت سمعه وبصره وهو تصيير الذاتين ذاتا واحدة في العين وكأنهما ذات واحدة في النطق ولولا الشد ما عرف أحد ذاتين ، ولكن في عالم الشهادة ذات واحدة كما تعلم قطعا إن إحياء الموتى ليس إلّا للّه ، ثم رأينا عند نفخ عيسى ( ع ) في الطائر فكان طائرا فما وقع في الشهادة ولكن أبصر العين سوى ذات واحدة وهو عيسى ولكن أعطى الفعل والأثر بأن ثم ذاتا أخرى عنها كان هذا الفعل فهما ذاتان فالشد الظاهر في النطق في الحرف هو بمنزلة الأثر والفعل يدل على أن ثم ذاتا أخرى غير ما شهدنا فأناب أيضا في هذا الكشف بتشديد الميم كما يقولونه أهل الشكر من الإيجاد ثم نسبة النون المدغمة من الميم نسبة قريبة منها أنها من العالم المهموس مثل الميم ولها من المراتب الخاصة وهي الخمسون في العشرات وفي المرتبة الثانية للفردية كما كانت الميم في المرتبة الثانية للتثنية والشفعية فإن لها من المراتب الرابعة وهي الأربعون في العشرات فما كم المجاورة في العدد فلهذا أدغمت فيها وخفيت واشبهت النون الباء من حيث المرتبة الثانية وهي أقوى شبه بالباء في المرتبة من الميم فإن الباء ثانية الوحدانية والنون ثانية الفردانية والفرد أقرب إلى الوحدانية والوترية من الزوج فإنه كهف ، فلهذا احتملت الباء أن تدغم النون في الميم لشبهها بها من جهة الأحدية ، ولهذا يختص به كل واحد من هذه الثلاثة ما يختص به الآخر وذلك أن الباء ، اختصت بالأولية وليس لأحد ذلك المقام لأنها في المرتبة الثانية من وجود خالقها والأولية على خالقها محال فبقيت الأولية لها ولهذا ينشئ العدد منها فإن الواحد لا يقال فيه إنه عدد ، فإذا جاءت الباء وهي المرتبة الثانية ظهر وجود العدد والذي تختص به الميم هو أولها منعطف على آخرها مثل الواو والنون وأشبه النون في هذا الباب وحكمة هذا العطف وهي الدائرة قد
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 459 | ابن عربي