تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وعلى آله وسلّم تسليما كثيرا . أما بعد يا ولدي ( أبقاك اللّه ) فإنك قلت إنه قيل لك إن الأشياء ظهرت بالباء والباء فيها أمر ما فتحيرت فيما قيل لك فقال لك اضرب عشرة في عشرة فاعلم أنه قد جمع لك في هذا الخطاب الحكمة الإلهية ونبهك على الغاية التمامية ، وذلك أن الباء أو نحو وهو في المرتبة الثانية من الوجود وهو حرف شريف فإنه العدل والحق الذي قامت به السماوات والأرض وما بينهما وإنه من شرفه وتمكنه من طريق مرتبته أن أفتتح الحق تعالى به كتابه العزيز بسم اللّه فبدأ بالباء وهكذا بدأ بها في كل سورة ، فلما أراد اللّه أن ينزل سورة التوبة بغير بسملة ابتدأ فيها بالباء دون غيرها من الحروف ، وكان شيخنا وإمامنا أبو مدين ( رضي اللّه عنه ) يقول ما رأيت شيئا إلّا رأيت الباء عليه مكتوب كأنه يقول في كل شيء به قام كل شيء ، فكانت الباء في إزاء كل شيء وقيل للعارف أبي بكر الشبلي أنت الشبلي فقال : أنا النقطة التي تحت الباء يشير أنه كما تدل النقطة على الباء وتميزها من التاء والثاء وغير ذلك وكذلك يدل أنا على السبب عنه وجدت ومنه ولدت وبه ظهرت وفيه بطنت فهذان شيخان كبيران شاهدان عدلان قد شهدا لك بشرف هذا الحرف وجلالته على غيره من الحروف وأنا إن شاء اللّه أفصل لك ما فيه ما يقتضيه حال الرؤيا وينزل عليك من العدوة الدمغا وذلك أن الباء حرف اتصال ووصلة وهو من عالم الشهادة والظاهر وله من المراتب المرتبة الثانية وهو حرف مجهور وله شركة مع الميم ولهذا قيل لك والباء فيها أمر ما فالميم أيضا حرف ووصلة وهو من عالم الشهادة والظهور وله من المراتب الثانية من التثنية إلّا أنه حرف مهموس وشد عند النطق به والشد يقتضي لك أن فيه حرفا آخر وهو النون الذي في قوله أمر قلبت ميما وأدغمت في الميم في قوله ما وهذا المقام سئل الجنيد عنه فقال :