وطبعا ، وتقييده عن الجولان في عالم الكون « 1 » ، وتفريغه عن الفكر ، فإن الفكر أضر شيء في هذا الاستعداد ، وفي جميع الخلوات ، لا تصح به أبدا ، ولا يظهر لصاحبها ثمرة صحيحة إلّا بحكم الاتفاق ، فاللّه اللّه .
احفظ نفسك منه « 2 » .
وكذلك حديث النفس ، وتصرفاتها في مراتب الكون ، لا تساعدها على ذلك فإنه تمزيج وتخليط .
وليكن ذكرك الاسم الجامع الذي هو « اللّه ، اللّه » « 3 » ، وإن شئت « هو ، هو » « 4 » لا تتعدا هذا الأمر ، وتحفظ أن يفوه به لسانك « 5 » ، وليكن قلبك هو القائل ، ولتكن الأذن مصغية لذلك الذكر ، حتى ينبعث الناطق فيك بالذكر ، فلا تترك حالك التي كنت عليها ، فإنها قوة عرضية ، إن أخللت بجمعيتك لم تلبث أن تزول سريعة .
وأما قدر ما تلبس من الثياب ، فهو : ما يكون به بدنك
هامش
( 1 ) كن مع المكون بكسر الواو المشددة .
( 2 ) الضمير راجع إلى الفكر ، لأن الكلام عنه ، ولفظ الجلالة المكرم : المكرر مفعول لفعل محذوف ، تقديره : اتق اللّه ، اتق اللّه ، أو خف اللّه ، خف اللّه .
( 3 ) في كتاب « الأعلام بأن التصوف من شريعة الإسلام » للغماري ص 107 ما نصه : قال الشيخ محي الدين : ومن أراد أن يفتح عليه بذكر هذا الاسم الشريف « اللّه » فليتخذ خلوة ، وليترك سائر الأذكار والأوراد غيره ، ولا يذكره من حيث أنه يدل على العين فقط ، بل لا بد أن يستحضر أنه يذكر من لا تحصره الأكوان ، ومن له الوجود المطلق التام ، وهذا الشهود هو المعبر عنه بالبساط » .
( 4 ) الذاكر بلفظ « هو » يضمر في نفسه « اللّه » فيكون ذكره : « هو اللّه » وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم وجدنا فيه - على سبيل المثال لا الحصر -هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَوعرفنا أن « هو » اسم إشارة ، واسم الإشارة في النحو معروف حكمه ، فالذين يعترضون على الذكر ب « هو » اعتراضهم في غير محله ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد .
( 5 ) تحفظ بمعنى : احفظ : أي من أن تنطق به ، لأنه في هذه الحالة ذكر قلب : لا ذكر لسان .