والحكم عندنا للأحوال « 1 » .
وحاله : ما ذكرناه .
فلا بد من الكشف : بلا ريب ولا شك ، لأن الأحوال تطلبه ، لا العقائد والأقوال .
فتفطن فيما ذكرناه ، ولا تقتصر في وجود الحكمة [ لدى ] « 2 » بعض الناس .
وإن كان فاعل هذه الخلوة قابلا بالشرع ، معتقدا له ، قائلا به ، فليعلم أنه منقسم بين : أفعل ولا تفعل ، وإن شئت أفعل ، وإن شئت لا تفعل .
فأما قسم : لا تفعل : فامتثله مطلقا من غير توقف ولا حديث نفس ، ولا تردد « 3 » .
وأما قسم : إن شئت ، وهو المباح ، فانظر إن كان فعله يؤدي إلى أن يكون صاحب خلق عظيم شرعا فافعله .
وإن كان يؤدي تركه إلى ذلك أيضا فاتركه .
وأما قسم : أفعل ، فامتثله امتثال سائس بنفسه ، خائف من شرورها « 4 » .
وذلك بأن تطمعها في نتائج ذلك الفعل ، بما يكون لها من
هامش
( 1 ) يعني لكل حال يحكمه .
( 2 ) الكلمة مطموسة في المخطوطة .
( 3 ) لقول المصطفى ( ص ) : « إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا » .
( 4 ) من قول المصطفى ( ص ) : « أن هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » ، رواه البزار عن سيدنا جابر ، والإمام أحمد عن سيدنا أنس بن مالك ( رضي اللّه عنه وعن جميع الصحابة ) .