باب الخلوة المطلقة
أيها السائل : هيأك اللّه سبحانه لاستعداد ما سألت عنه واستعماله .
لتعلم أنك لما سألت عن الاستعداد الكلي : لم يتمكن لي أن أخص به صاحب شرع التنزيل ، من صاحب شرع الكون .
بل نمشي الاستعداد على حسب ما تعطيه النشأة الإنسانية القابلة عند صفائها ، وتخليصها لما ذكرناه من هذا الأمر الكلي الذي يقع فيه التفصيل بالعوالم والأسماء ، وعلى حسب ما تقيد به أيضا من الأمور الشرعية المنزلة عن الأمور والمشيئة ، فأقول :
إن لم يكن صاحب شريعة أمر منزل ، وكان صاحب شريعة :
مشيىء أو مطلق ، فلا بد من أن يلتزم موافقة ما تواطأت عليه النفوس من مكارم الأخلاق ، وترك ذميمها وسفسافها ، ويقيس ما يفعل هذا من فعله ، فقد دخل تحت هذا الأمر الشرعي « 1 » المنزل ، فإنه « بعث لتتميم مكارم الأخلاق » .
هامش
( 1 ) الأمر الشرعي هنا - واللّه أعلم - قول المصطفى ( ص ) : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » فالداخل تحت هذا الأمر الشرعي ملتزم يجب عليه الوفاء بما التزم به .