تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الشفوف والاختصاص بدرجة الكمال على جنسها « 1 » . ثم أعرف ما يستحق كل عالم من الحيوان الناطق ، والنبات ، والجماد ، مما ينبغي أن يعامل به من الخلق الذي يوافق غرضه : إذا كان ذا غرض ، مع حفظ الشرع ، وهو كل الحيوان ، أو ما يوافق الحكمة في عالم الأغراض ، كالنبات والجماد ، وهو ترك العبث به . فلا تقلع نبتا ، ولا تفسد نظامه وترتيبه عبثا لغير فائدة تعود منه على حيوان تجلب بذلك منفعة له ، أو دفع مضرة عنه . كذلك لا تسل حجرا عن موضعه عبثا . والجامع في هذا كله : أن ترسل شيئا من حواسك عبثا . هذا شرط لا بد منه ، فمهما زال انحل النظام . ثم معرفة الذنوب ؛ صغيرها ، وكبيرها ، خفيها وجليها ، وإنسحاب التوبة عليها ، ورد المظالم المقدور على ردها ، من عرض ، ومال ، لا من دم « 2 » . وتطهير عالمك الباطني من كل مذموم : شرعا ، وغرضا ،
هامش
( 1 ) يعني بذلك أن النفس كالفرس الجموح تحتاج إلى رياضة وتدريب ، حتى تعتاد مثل هذه الأعمال . ( 2 ) روى الإمام أحمد ، والبيهقي والنسائي وابن ماجة قوله ( ص ) : « لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لكبهم اللّه عزّ وجلّ في النار » ورواه الترمذي ، وقال ( ص ) فيما رواه الطبراني والبيهقي : « من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امريء مسلم : أن يهريقه ، كما يذبح دجاجة كلما تعرض لباب من أبواب الجنة حال اللّه بينه وبينه ، ومن استطاع منكم ألا يجعل في بطنه إلّا طيبا ، فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه » . وقال ( ص ) فيما رواه النسائي والحاكم : « كل ذنب عسى اللّه أن يغفره ، إلّا الرجل يموت كافرا ، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا » ، والأحاديث في هذا كثيرة ، والمقصود بالعرض : الشتم والسب وما إلى ذلك فإن هذه مقدور على ردها بالاسترضاء ، والمال يرده ، وأما استحلال الفرج الحرام فلا يستطاع رده ، وإن تاب توبة نصوحا فأمره إلى اللّه تعالى .