لا يشوبه شرك ، خفي ولا جلي « 1 » ، ونفي الأسباب والوسائط كلها جملة وتفصيلا ، عقدا جزما ، فإنك إن حرمت هذا التوحيد ، فلا بد من الشرك ، فقد تتآدى من الشريك « 2 » وهو كون « 3 » ، فلا يلوح لك أمر كلي أصلا ، وينحل النظام .
وتحتفظ من الشرك والشك والتعطيل ، فإنه يناقض المطلوب .
ويكفيك ما سامحتك به من شرع الكون « 4 » ، وإن كنت عليه ، فهذا هو سبب دخولك في الشرع المنزل « 4 » ، فإنك إذا كشفت الحقائق : لا تقدر على جهل ما علمت ، وانكار ما شاهدت ، فلهذا سامحتك بشرع الكون ، لمعرفتي برجوعك إلى الحق ، ووقوفك عند الأذن الإلهي ، فاشترطت التوحيد ، وهو الباب الأول الإيماني ، فإنه قال : « قل لا إله إلّا اللّه » لأهل الشرك والشك « 6 » .
هامش
( 1 ) فيه الرد الكامل على ما يزعمه بعض الذين دأبوا على تكفير عباد اللّه دون حياء من اللّه تعالى .
( 2 ) في القاموس آدي فهو مؤد : قوي ولعله يقصد - أي يصيبك منه قوة فلا تصلح لما أنت فيه ، هذا ما عن لي ، واللّه تعالى أعلم ، وقال ( رضي اللّه عنه ) في بعض كتبه - عند الكلام على قول رسول اللّه ( ص ) - إني لست كأحدكم ، إنما أبيت عند ربي فيطعمني ويسقيني « إذا كان محبوبي ليس كمثله شيء ، فأنا لست كأحدكم » المركوب يقطع به المسافات ، والدليل يستدل به على الجهات ، منزه عن الحدثات ، لا يوصل إليه بالحركات ، ولا يستدل عليه بالإشارات ، فمن عرف المعاني عرف ما أعاني » .
( 3 ) أي تكون هذه الأشياء التي ذكرها ( رضي اللّه عنه ) من الشريك .
( 4 ) شرع الكون : ما يلزمك من أكل وشرب ولبس وغير ذلك مما لا بد منه .
والشرع المنزل هو : ما شرعه لك اللّه تعالى ورسوله ( ص ) .
( 6 ) فإن المؤمن قد شهد أن لا إله إلّا اللّه ، واستقرت في قلبه ، وأما المشرك فإنه يجاهد - بضم الياء وفتح الهاء - حتى يقولها ويشهد بها ، ويؤدي مستلزماتها من صلاة وصوم وحج وزكاة وغيرها .
وقول المصطفى ( ص ) « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا اللّه » دليل واضح على ذلك واللّه تعالى أعلم .