قائما بما يحتاج إليه من أسباب خلوته : لا يتكلف له أحد ذلك « 1 » ، فحينئذ له أن يدخل الخلوة .
وإن لم يكن على شيء من هذا ، فلا سبيل له إلى الخلوة ، لكنه يستعمل العزلة ، ويدرب نفسه ، ويهذبها ويروضها بما ذكرنا ، إلى أن يعتاده ، فإن الخير عادة « 2 » .
فإذا حصل هذا الأمر : دخل الخلوة إن شاء اللّه تعالى - أي خلوة شاء - : عامة أو خاصة .
وليقدم صاحب الخلوة بين يديه صدقة : إن كان له شيء .
ولو لم يكن له سوى ثوبين : يتصدق بأحدهما ، أو ثوب واحد ، يمكن أن يباع بثوبين : يستبدل له بغيره « 3 » ، ويتصدق بما فضل .
هامش
- والطبراني عن وابصة بن معبد ، والخطيب عن عبد اللّه بن عمر ، والإمام أحمد والترمذي وابن حبان عن الحسن ، وابن قانع ، وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن عبد اللّه بن عمر .
( 1 ) يعني : لا يدخل الخلوة ، وهو متكل على أن الناس يطعموه ، فإن هذا مخالف للشرع كما قال النبي ( ص ) لما سأل عن الرجل العابد « من يعوله » ؟ قالوا « كلنا » قال : « كلكم أعبد منه » .
( 2 ) يعني إذا فعلت الخير مرة ومرة ومرة ، ثم داومت عليه : أصبح طبعا عندك لا تكلف فيه ، والخير الكبير : أن يصبح الخير عندك طبيعة .
( 3 ) كما لو كان عنده ثوب من الثياب الغالية الثمن مثلا ، من الممكن أن يبيعه بثمنه ، ويشتري ثوبين : أحدهما له ، والآخر للصدقة ، وقد سئل رسول اللّه ( ص ) عن أفضل الصدقة فقال : « جهد المقل » رواه أبو داود والحاكم .