والقبح بالملوك والرؤساء أكثر ، لأن اليسير من النقص يشينهم .
ومنها : الخبث : وهو إضمار الشر للغير ، وإظهار الخير له ، واستعمال : الغيلة « 1 » ، والمكر ، والخديعة في المعاملات .
وهذا الخلق : مكروه من جميع الناس ، إلّا من الملوك والرؤساء ، فإنهم إليه مضطرون ، واستعمالهم إياه مع أضدادهم وأعدائهم لا يستقبح .
فأما أوليائهم وأصحابهم ، فإنه غير مستحسن .
ومن قبيل الخبث : الحقد ، وهو إضمار الشر للجاني إذا لم يتمكن من الانتقام منه ، فأخفى تلك الأحقاد إلى وقت إمكان الفرصة .
وهذا الخلق : من أخلاق الأشرار ، وهو مذموم جدا .
ومنها البخل : وهو منع المسترفد « 2 » مع القدرة على رفده .
وهذا الخلق : مكروه من جميع الناس ، إلّا أنه من النساء كمال « 3 » .
وأما سائر الناس ، فإن البخل : يشينهم ، وخاصة الملوك ، والعظماء ، فإن البخل يغض منهم أكثر مما يغض من الرعية والعوام ، ويقدح في ملكهم ، لأنه يقطع الأطماع منهم ، ويبغضهم إلى رعيتهم .
هامش
( 1 ) الغيلة : بكسر الغين : الاغتيال ، والخداع .
( 2 ) المسترفد - بالفاء : من يطلب منك الرفد - بكسر الراء المشددة ، أي العطاء . واللّه تعالى أعلم .
( 3 ) لأن المرأة إذا أعطت كل من طلب خربت بيت زوجها ، مع أنها مقيدة برضا الزوج ، لأن ما تعطيه ملكه هو ، لا هي : فتصرفها - إذا تصرفت - في غير ملكها .