على القدر الذي يجب ، وعلى الوجه الذي يجب .
ومن الأخلاق ما هو في بعض الناس فضيلة ، وفي بعضهم رذيلة .
فمنها : حب الكرامة ، وهو أن يسر الإنسان بالتعظيم والتبجيل ، والمقابلة بالمديح ، والثناء الجميل .
وهذا الخلق محمود في الأحداث والصبيان ، لأن محبة الكرامة تحثهم على اكتساب الفضائل .
وذلك أن الحدث والصبي ، إذا مدح على فضيلة ترى فيه كان ذلك داعيا له من الازدياد من الفضائل .
وأما الأفاضل من الناس ، فإن ذلك يعد منهم نقيصة ، لأن الإنسان إنما يمدح على الفضيلة إذا كانت مستغربة منه ، وإذا كان من أهل الفضل ، فليس ينبغي أن يسر ، بأن يستغرب ما يظهر منه من الفضائل .
وكذلك الإكرام والتبجيل إذا كان زائدا على استحقاقه ، فإنه يجري مجرى الملق ، والسرور بالملق غير محمود ، لأنه من جنس الخديعة .
ومنها : حب الزينة ، وهو التصنع بحسن البزة « 1 » ، والركوب ، والآلات ، وكثرة الخدم والحشم .
وهذا مستحسن من الملوك والعظماء ، والأحداث ، والظرفاء والمتنعمين ، والنساء .
وأما الرهبان « 2 » ، والشيوخ ، وأهل العلم ، وخاصة الخطباء
هامش
( 1 ) بكسر الباء وفتح الزاي المشددة : الهيئة .
( 2 ) رهبان الحق - الذين فرغوا أنفسهم لعبادة اللّه - ، لا رهبان السوء الذين جمعوا كل الرذائل والمستقبحات .