من الملك الغدر لم يسكن إليه أحد ، ولم يثق به ، وإذا لم يسكن إليه : فسد نظام ملكه .
ومنها : الخيانة ، وهو الاستبداد بما يؤمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم « 1 » وتملك ما يستودع ، ومجاهدة مودعه .
ومن الخيانة أيضا طي الأخبار إذا بدت مصلحة لتأديتها ، وتحريف الرسائل إذا تحملها وصرفها عن وجهها .
وهذا الخلق - أعني الخيانة - مكروه من جميع الناس ، يثلم الجاه ، ويقطع وجوه المعايش .
ومنها إفشاء السر .
وهذا الخلق مركب من الخرق والخيانة ، فإنه ليس بوقور من لم يضبط لسانه ، ولم يتسع صدره لحفظ ما يستسر له .
والسر أحد الودائع ، وافشاؤه نقيصة على صاحبه فالمشي للسر :
خائن .
وهذا الخلق قبيح جدا ، وخاصة ممن يصحب السلاطين ويداخلهم .
ومن قبيل إفشاء السر : النميمة ، وهو أن يبلغ إنسانا « 2 » عن آخر قولا مكروها .
وهذا الخلق : قبيح جدا .
وإن لم يستسر أيضا بما يسمعه أو يبلغه ، فنقله إلى من يكرهه :
قبيح ، لأن في ذاك إيقاع وحشة بين المبلغ والمبلغ عنه .
وذلك غاية التشرر :
هامش
( 1 ) جمع حرمة .
( 2 ) مفعول لفاعل مقدر .