والواعظين ، ورؤساء الدين ، فإن الزينة والتصنع : مستبح منهم .
والمستحسن منهم : لبس الشعر ، والخشن ، والمشي ، والخفاء ، ولزوم الكنائس « 1 » ، وحبرهم ، وكراهية التنعم .
ومنها المجازاة على المدح ، وهو : مجازاة من يمدح الإنسان ، ويشكره في المجالس والمحافل .
وهذا الخلق مستحسن من الملوك والرؤساء ، لأن ذلك يدعو الناس إلى مدحهم ، ويكسب الممدوح ذكرا جميلا ، يبقى على الدهر .
ومن فضائل الملوك والرؤساء : بقاء ذكرهم الجميل ، فأما محبتهم سماع المدح مواجهة ، فذلك غير مستحب ، لأنه من جنس الملق ، وحب الملق مكروه ، لأنه من قبيل الخديعة .
وأما إيثارهم انتشار ذكرهم ومدحهم ، وتداول الناس له ، وبقاءه بعدهم ، فإن ذلك محمود منهم .
فمجازاة المادح مستحسنة من الملوك ، ومنعهم مستقبح وضار :
لأن ذلك يدعو إلى ذمهم .
وذمهم يبقى أيضا على الدهر ، فينشر لهم ذكرا قبيحا ، وذلك مكروه للملوك والرؤساء .
وأما أصاغر الناس ، فمحبتهم جزاء المادح محمودة ، فإنه إذا مدح الدنيء من الناس فإنما يخدعه ، فإذا أجازه اعتقد أنه استرق منه تلك الجائزة .
وكثير من الناس إذا مدحوا بما ليس فيهم : يبادرون إلى مجازاة
هامش
( 1 ) ليفرغوا أنفسهم لما فرغوا أنفسهم له ، وذلك في الأزمنة التي كان الإسلام فيها مالكا للأمور .