ومنها : الكبر ، وهو استعظام الإنسان بنفسه ، واستحسان ما فيه من الفضائل ، والاستهانة بالناس ، واستصغارهم ، والترفع على من يجب التواضع له .
وهذا الخلق : مكروه ضار لصاحبه ، لأن من أعجبته نفسه ، لم يستزد من اكتساب الأدب .
ومن لم يستزد بقي عليه نقصه .
فإن الإنسان ليس يخلو من النقص ، وقلما ينتهي إلى غاية الكمال .
وأيضا فإن هذا الفعل يبغضه إلى الناس ، ومن أبغضه الناس ساءت حاله .
ومنها العبوس : وهو التقطيب عند اللقاء ، وقلّة التبسم ، وإظهار الكراهية .
وهذا الخلق مركب من : الكبر ، وغلظ الطبع .
فإن قلّة البشاشة ، هي : الاستهانة بالناس ، والاستهانة بالناس تكون من الإعجاب والكبر .
وقلّة التبسم أيضا - وخاصة عند لقاء الإخوان - يكون من غلظ الطبع ، وهذا الخلق مستقبح وخاصة بالرؤساء والأفاضل .
ومنها : الكذب ، وهو : الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه .
وهذا الخلف : مكروه ، وما لم يكن لدفع مضرة ، لا يمكن أن تدفع إلّا به ، واجترار نفع لا غنى عنه ، ولا يوصل إليه إلّا به .
فإن الكذب عند ذلك ليس بستقبح ، وإنما بمستقبح الكذب إذا كان عبثا ، ولنفع يسير لا خطر له ، لا يفي بقباحة الكذب .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 42
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢