وبالجملة : السرف في جميع الشهوات .
وهذا الخلق أبدا يهدم الحياء ، ويذهب ماء الوجه ، ويخرق حجاب الحشمة .
ومنها الشره ، وهو : الحرص على اكتساب الأموال وجمعها وطلبها من كل وجه ، وإن قبح التعسف في اكتسابها ، والكالبة عليها ، والاستكثار من القنية « 1 » وإدخار الأعراض « 2 » .
وهذا الخلق مكروه في جميع الناس ، إلّا من الملوك ، فإن كثرة الأموال والذخائر والأعراض تعين على الملك ، وتزين الملوك ، وتزيدهم هيبة في نفوس رعيتهم ، وأعوانهم ، وأعاديهم وأضدادهم .
ومنها التبذل ، وهو : اطراح الحشمة ، وترك التحفظ عن الهزل واللهو ، ومخالطة السفهاء ، وحضور مجالس السخف والهزل والفواحش ، والتفوه بالخنا ، وذكر الأعراض « 3 » والمزح ، والجلوس في الأسواق ، وعلى قوارع الطرق ، والتكسب بالمعاش الرديء ، والتواضع للسفلة .
وهذا الخلق قبيح بجميع الناس .
ومنها السفه ، وهو ضد الحلم ، وهو سرعة الغضب والطيش ، من يسير الأمور ، والمبادرة في البطش الإيقاع بالمؤذي ، والسرف في العقوبة ، وإظهار الجزع من أدنى ضرر ، والسب الفاحش .
وهذا الخلق : مستقبح من كل أحد ، إلّا أنه من الملوك والرؤساء أقبح .
هامش
( 1 ) أي يكثر الإنسان من اقتناء الأشياء للحرص .
( 2 ) الاعراض جمع : عرض بفتح العين والراء .
( 3 ) يعني بالسوء .