والقطب منا : ليس كذلك « 1 » فإنه عام ، جامع لكل من في زمانه من بر وفاجر ، وإن كان أرثه عيسويا أو موسويا « 2 » ، فلا يقدح ذلك فيه ، فإنه من مشكاة محمدية ، فله المقام الأعم ، وقد نبه عليه رسول اللّه ( ص ) بقوله عن طائفة من أمته : « ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء « 3 » » ( ص ) ، للبركة المحمدية التي نالتهم من مقامه الأعم .
التنبيه العشرون
في بيان المعاني المرادة من قول سيدنا رسول اللّه ( ص ) بأن الحق تعالى « وضع يده بين كتفيه ، وإنه أحس ببرد أنامله بين ثدييه ، فعلم ما في السماوات وما في الأرض « 4 » » .
إعلم أن الحق تعالى منزه عن اليد الحسية وأناملها ، وإنما هي
هامش
( 1 ) لا يوقف يوم القيامة مثل ذلك الموقف .
( 2 ) وعيسى وموسى ( ص ) : رسل اللّه بالتوحيد الذي جاء به سيدنا محمد ( ص ) ، إلّا أنه يقال هذا قدمه موسوي : أي فيه صفات من صفات سيدنا موسى ، أو عيسوي فكذلك ، هذا ما عن لي في هذا . وقوله - فيما بعد - فلا يقدح ذلك فيه : قصد - واللّه تعالى أعلم - أي لا ينتقصه إذا قيل : لم كان عيسويا أو موسويا ، ولم يكن محمديا ؟
لأنه ( ص ) المد لجميع الأنبياء ، فحكم أنه الأصل النوري لهم . واللّه تعالى أعلم .
( 3 ) لأن الأنبياء سيكونون مع أقوامهم في عرصات الموقف حتى يسألهم اللّه هل بلغوا قومهم أو لا ؟ أما هؤلاء فتحت ظل العرش .
( 4 ) في روح البيان ج 15 ص 154 ما نصه :
« أخرجه الإمام أحمد ، والترمذي ، وقال : حديث صحيح ، وسئل البخاري عنه ، فقال : حديث حسن صحيح » ا ه .
وللحديث روايات ، منها ؛
« أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة ، فقال : يا محمد : هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا ، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثدييي ، فعلمت ما في السماوات وما في الأرض فقال : يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : نعم ، في الكفارات والدرجات ، والكفارات : المكث في المساجد بعد الصلوات ، والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، واسباغ الوضوء -