يد امتنان واصطفاء ، بإفاضة أنوار النبوة والرسالة والولاية على جوهره حتى شاهد ببصيرته وبصره العوالم كلها : أولها وآخرها ، ظاهرها وباطنها ، كلياتها وجزئياتها ، دنيا وأخرى ، ولذلك أخبرنا ( ص ) بالأوائل والأواخر : « بما كان وما يكون في الدنيا والآخرة » لأن الحضرة الكونية كلها صارت أمام بصيرته وبصره ، حتى أنه كان ( ص ) « يرى من وراءه كما يرى من أمامه » وإنما خصص وضع اليدين بين الكتفين ، لأن النور الإلهي لا يأتي إلى من خصصه اللّه تعالى إلّا من ورائه .
وأما برد الأنامل التي أحس بها بين ثدييه ( ص ) ، فهو عبارة عن اللذة التي حصلت له ، بما كشفه اللّه تعالى له من الأمور الغيبية وظهورها له ، وهذا كله إنما هو بمقتضى مرتبته .
وأما من حيث بشريته ، فقال :
« إني أمرت أن أحكم بالظاهر ، واللّه متولي السرائر » وأمثال ذلك من الستر عليه في بعض الأمور ، [ إنما هو لأمر عارض « 1 » ] اقتضاه الحكم الإلهي ، ولذلك قال ( ص ) : « لست أنسى ، ولكن أنسى لأسن « 2 » » .
هامش
- في المكاره ، قال : صدقت ، ومن فعل ذلك عاش بخير ، ومات بخير ، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه .
وقال : يا محمد إذا صليت فقل : « اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علي ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ، والدرجات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام » رواه عبد الرزاق في جامعه ، والإمام أحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي .
( 1 ) هكذا هي في المخطوطة .
( 2 ) رواه الإمام مالك بلاغا ، كذا في هامش الأحياء .