وإنما حبب النساء إليه ( ص ) : لكمال شهود الحق فيهن ، إذ لا يشاهد الحق تعالى مجردا عن المواد أبدا ، فإن اللّه تعالى بالذات غني عن العالمين « 1 » ، ولا نسبة بينه تعالى مجردا عن المواد .
فإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا ، ولم تكن المشاهدة إلّا في مادة : فشهود الحق تعالى في النساء أعظم الشهود وأكمله في حالة النكاح الموجب لفناء المحب في المجبوب .
وأعظم الوصلة الجماع .
وهو نظير التوجه الإلهي على خلقه على صورته ، ليخلفه فيرى فيه مثال صورته .
وكذلك النكاح : يتوجه لايجاد ولده على صورته ، بنفخ بعض روحه فيه - يعني النطفة - ليشاهد عينه في مرآة ابنه « 2 » من بعده ، فصار النكاح المشهود نظير النكاح اللأصلي الأزلي « 3 » ، فظاهر صورة الإنسان : « خلق موصوف بالعبودية » ، و « باطنة حق » ، لأنه من روح اللّه تعالى الذي يدبر ظاهره ويربيه « 4 » ، إذ هو الظاهر بصورته الروحانية ، واللّه تعالى أعلم « 6 » .
التنبيه السابع عشر
إعلم أن سيدنا محمدا ( ص ) لما خلق عبدا بالأصالة : لم يرفع رأسه قط إلى السيادة « 5 » مراعاة لما تقتضيه ذاته مع العبودية الذاتية ،
هامش
( 1 ) في الجملة تقديم وتأخير تقديره : « غني بذاته عن العالمين » .
( 2 ) أي : ليشاهد الرجل نفسه في ابنه .
( 3 ) أي : المقدر في الأزل .
( 6 ) في هذا الكلام بعض شرح لبيتيه المشهورين :
« الرب حق ، والعبد حق » . إلى آخرهما . واللّه تعالى أعلم .
( 4 ) لأن بدن الإنسان قائم بالروح : والروح من أمر اللّه تعالى .
( 5 ) لم يكن رسول اللّه ( ص ) يرفع رأسه تواضعا للّه تعالى .