الحاصلة من التعين والتقيد ، وحفظا للأدب مع الحضرة الإلهية .
بل لم يزل ساجدا لحضرته ، متذللا لربه تعالى ، واقفا في مقام عبوديته ، ورتبة إنفعاليته حتى أوجد اللّه تعالى من روحه الأرواح ومظاهرها جميعا ، لأنه ( ص ) قال :
« أول ما خلق اللّه تعالى : نوري « 1 » » الذي سماه « عقلا » بقوله :
« أول ما خلق اللّه تعالى العقل » .
فأعطاه رتبة الفاعلية ، بأن جعله خليفة متصرفا « 2 » في الوجود العيني ، معطيا لكل من العالم كماله .
فالروح المحمدي : هو : المظهر الرحماني « 3 » الذي استوى على العرش ، فتعم رحمته على العالمين ، كما قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
.
هامش
( 1 ) قال العلامة الشيخ محمد الخضر بن مايابي الشنقيطي في كتابه : « استحالة المعية بالذات » ص 353 ما نصه :
« . . . فأول المخلوقات على الإطلاق : النور المحمدي ، لما أخرجه عبد الرزاق بسنده ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال :
« يا رسول اللّه - بأبي أنت وأمي - أخبرني عن أول شيء خلقه اللّه تعالى ، قبل الأشياء ؟
قال : يا جابر : إن اللّه تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره . . . » إلى آخر الحديث .
ثم قال :
« وفي أحكام ابن القطان ، مما ذكره ابن مرزوق ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي ( ص ) قال :
كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام . . . » وقال في ص 368 : أنها - أي أحاديث خلق النور المحمدي - أحاديث صحاح .
( 2 ) تصرف امداد لا تصرف إيجاد .
( 3 ) مظهر الرحمة : عملها في مرحوم ، كما أن مظهر القدرة : عملها في مقدور ، وهكذا ، وقول اللّه تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَلفظها عام ، يشمل كل شيء من العرش إلى الفرش . واللّه تعالى أعلم .