التنبيه الحادي والعشرون
إعلم أن النبي هو الذي يأتيه الملك بالوحي من عند اللّه ، يتضمن ذلك الوحي : شريعة يتعبده اللّه تعالى بها في نفسه « 1 » ، فإن بعث إلى غيره كان رسولا .
فتارة ينزل الملك بالوحي على قلبه .
وتارة يأتيه على صورة حسية من خارج ، فيلقي ما يجاء به على أذنه فيسمعه .
وتارة على بصره فيحصل له من النظر مثل ما يحصل له من السمع سواء .
وكذلك سائر القوى الحسية .
وهذا باب قد غلق بسيدنا محمد ( ص ) ، ولا سبيل أن نتعبد اللّه تعالى بشريعة ناسخة لهذه الشريعة « 2 » .
وإذا نزل عيسى ( ص ) فإنما يحكم بهذه الشريعة المحمدية ، وهو خاتم أولياء هذه الأمة ، فإن من شرف سيدنا محمد ( ص ) : أن اللّه ختم ولاية أمته بنبي رسول مكرم .
وهو « 3 » ( ص ) يحشر يوم القيامة مع الرسل : رسولا ، ومع هذه الأمة : وليا تابعا .
وإلياس كهذا المقام أيضا .
وأما حالة أنبياء « 4 » أولياء هذه الأمة فهو : كل شخص أقامه اللّه
هامش
( 1 ) لأنه لم يأمره اللّه تعالى بالتبليغ للناس .
( 2 ) لأنه : لا رسول بعده ( ص ) ولا نبي حتى تقوم الساعة .
( 3 ) يعني : سيدنا عيسى ( ص ) .
( 4 ) أي : الذين يحدثون ، بضم الياء وفتح الحاء والدال المشددة : الذين يكلمون ، كما قال رسول اللّه ( ص ) لعمر ( رضي اللّه عنه ) .