التنبيه الخامس عشر
إعلم أن الأنبياء ( ص ) ، وورثتهم ( رضي اللّه عنهم ) : خدم « 5 » الأمر الإلهي مطلقا ، سواء كان الأمر موافقا للإرادة أو مخالفا لها « 1 » ، بل هم في نفس [ الأمر « 2 » ] خادمون لأحوال الممكنات ، من حيث إرشادهم إلى مصالح دينهم ودنياهم ، ومنعهم مما يضر دينهم ودنياهم .
وهذا الإرشاد والخدمة منهم : لهم « 3 » : إنما هي من مقتضيات أعيانهم وأحوالهم الثابتة في الحضرة العملية دون وجودهم الخارجي .
فانظر ما أعجب هذا الأمر ، من أن خادم الأمر الإلهي يكون خادما للممكنات ، مع جلالة قدره عند اللّه تعالى .
والرسل ( ص ) : خادموا الأمر التكليفي بالحال ، كاتيانهم بالعبادات والأفعال المثبتة لطريق الحق : ليقتدي بهم ، وبالقول ، كالأمر بالإيمان ، والنهي عن الكفر والعصيان ، وبيان ما يثابون عليه ، ويعاقبون عليه ، وليسوا [ بخادمين « 4 » ] الإرادة ، إذ لو كانوا خادميها ، لما منعوا أحدا من فعل ما يتعلق بالإرادة ، بل كانوا يساعدونهم فيه ، واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 5 ) في المخطوطة « خادم » .
( 1 ) ردك في هذا إلى كتب التوحيد ، فأرجع إليها .
( 2 ) ما بين القوسين ليست في المخطوطة ، ويقتضيها المقام .
( 3 ) الضمير في « منهم » ، للأنبياء ، والضمير في « لهم » لمن أرسلوا إليهم .
( 4 ) في المخطوطة « وليسوا بخادم » ومعنى قوله « وليسوا بخادمي الإرادة » : أن الرسل عليهم الصلاة : خدم الأمر الإلهي ، يأمرهم اللّه تعالى بشيء فينفذونه ، لأن وظيفتهم امتثال الأوامر وتبليغها للخلق .
وأما الإرادة فتعلقها باللّه تعالى : ينفذ أحكامه حسبما يريد هو ، واللّه تعالى أعلم .