تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

التنبيه الخامس عشر

إعلم أن الأنبياء ( ص ) ، وورثتهم ( رضي اللّه عنهم ) : خدم « 5 » الأمر الإلهي مطلقا ، سواء كان الأمر موافقا للإرادة أو مخالفا لها « 1 » ، بل هم في نفس [ الأمر « 2 » ] خادمون لأحوال الممكنات ، من حيث إرشادهم إلى مصالح دينهم ودنياهم ، ومنعهم مما يضر دينهم ودنياهم . وهذا الإرشاد والخدمة منهم : لهم « 3 » : إنما هي من مقتضيات أعيانهم وأحوالهم الثابتة في الحضرة العملية دون وجودهم الخارجي . فانظر ما أعجب هذا الأمر ، من أن خادم الأمر الإلهي يكون خادما للممكنات ، مع جلالة قدره عند اللّه تعالى . والرسل ( ص ) : خادموا الأمر التكليفي بالحال ، كاتيانهم بالعبادات والأفعال المثبتة لطريق الحق : ليقتدي بهم ، وبالقول ، كالأمر بالإيمان ، والنهي عن الكفر والعصيان ، وبيان ما يثابون عليه ، ويعاقبون عليه ، وليسوا [ بخادمين « 4 » ] الإرادة ، إذ لو كانوا خادميها ، لما منعوا أحدا من فعل ما يتعلق بالإرادة ، بل كانوا يساعدونهم فيه ، واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 5 ) في المخطوطة « خادم » . ( 1 ) ردك في هذا إلى كتب التوحيد ، فأرجع إليها . ( 2 ) ما بين القوسين ليست في المخطوطة ، ويقتضيها المقام . ( 3 ) الضمير في « منهم » ، للأنبياء ، والضمير في « لهم » لمن أرسلوا إليهم . ( 4 ) في المخطوطة « وليسوا بخادم » ومعنى قوله « وليسوا بخادمي الإرادة » : أن الرسل عليهم الصلاة : خدم الأمر الإلهي ، يأمرهم اللّه تعالى بشيء فينفذونه ، لأن وظيفتهم امتثال الأوامر وتبليغها للخلق . وأما الإرادة فتعلقها باللّه تعالى : ينفذ أحكامه حسبما يريد هو ، واللّه تعالى أعلم .