التنبيه السادس عشر
[ في معنى قول الشيخ ( رحمه اللّه تعالى ) : « حكمة فردية في كلمة محمدية » ] « 2 » .
إنما كانت حكمة فردية ، لانفراده ( ص ) بمقام الجمعية الإلهية ، الذي ما فوقه إلّا مرتبة الذات الأحدية ، لأنه ( ص ) : مظهر لاسم اللّه تعالى الأعظم الجامع للأسماء كلها .
ولأنه أول ما فاض بالفيض الأقدس من الأعيان : عينه الذاتية ، وأول ما وجد بالفيض الأقدس من الأكوان : روحه ، فحصل بالذات الأحدية والمرتبة الإلهية ، وعينه الثابتة الفردية الأولى .
وإعلم أن أول الأفراد الثلاثة : ما زاد عليها ، فهو صادر منها .
وهذه الثلاثة الأفراد المشار إليها في الوجود ، هي :
الذات الأحدية ، والمرتبة الإلهية ، والحقيقة المحمدية ، المسماة ب « العقل الأول » .
ولما كانت تعطي الفردية الأولى بما هو مثلث الشيء قال ( ص ) : « حبب إلي من دنياكم ثلاث « 1 » » بما فيه من التثليث ، وجعلت المحبة التي هي أصل الوجود ظاهرة فيه ، فقد ذكر النساء ، ثم الطيب ، ثم قال : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » .
هامش
( 2 ) وهذا أيضا من الأدلة على أنه منسوخ من نسخة أخرى .
( 1 ) لفظ « ثلاث » ليست من لفظ الحديث ، إذ لفظ الحديث « حبب إلي من دنياكم : النساء والطيب ، وقرة عيني في الصلاة » وقالوا : « إن من الدنيا الطيب والنساء ، أما الصلاة فليست من الدنيا » . ولفظ « ثلاث » قال المحدثون : إنها منكرة وليست من لفظ رسول اللّه ( ص ) .
والحديث رواه الإمام أحمد ، والنسائي ، والحاكم ، والبيهقي ، وغيرهم .