تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

التنبيه الرابع عشر

إعلم أن سيدنا محمدا ( ص ) : اختص بمقام الجمع ، فجاء بقول اللّه تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
فمقامه جامع بين الوحدة والكثرة ، وبين الجمع والتفصيل ، والتنزيه والتشبيه ، بل جامع لجميع المقامات الأسمائية ، فجمع اللّه تعالى في قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
بين إثبات المثل ، وبين نفيه في آية واحدة ، بل في نصفها « 1 » . وبسبب هذا الجمع والتنزيه والتشبيه ، قال ( ص ) : « أوتيت جوامع الكلم « 2 » » . أي جميع الحقائق والمعارف . ولهذا جمع اللّه تعالى له في القرآن جميع ما أنزله من المعاني في كتب الأنبياء ( ص ) وعليهم ، فدعا أمته إلى : الظاهر في عين الباطن ، وإلى الباطن في عين الظاهر ، وإلى الوحدة في عين الكثرة ، وإلى الكثرة في عين الوحدة . وما دعاهم إلى الغيبة [ والوحدة وحدها : إلى المشاهدة والكثرة وحدها « 3 » ] واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) استدل الشيخ ( رحمه اللّه تعالى ) بهذا على أن اللّه تعالى جمع في نصف الآية : بين النفي والإثبات ، وإنه من مجمل ما أوتيه ( ص ) ، وقد أعطاه اللّه المجمل في مقام الاجمال ، كهذه الآية ، والتفصيل في مقام التفصيل ، كتفصيل قصة موسى في الأعراف والمجمل في مقام المجمل كقصة موسى في سورة النازعات ، والجمع بين التفصيل والإجمال ، كما في قصة موسى أيضا في سورة طه ، وذلك لان مقامه ( ص ) جامع بين الجمع والتفصيل . ( 2 ) رواه العسكري في الأمثال . ( 3 ) هكذا هي في المخطوطة ، ويبدو أنها هكذا : « وما دعاهم إلى الغيبة والوحدة وحدها ، ولا إلى المشاهدة والكثرة وحدها » واللّه أعلم .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 412 | ابن عربي