تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

التنبيه الثالث عشر

إعلم أن كلا من الظاهر والباطن : ينقسم إلى قسمين : باطن مطلق ، وباطن مضاف . وظاهر مطلق ، وظاهر مضاف . فأما الباطن المطلق ، فهو : الذات الإلهية وصفاتها ، والأعيان الثابتة في علم اللّه تعالى « 1 » . والباطن المضاف هو : عالم الأرواح ، فإنه ظاهر بالنسبة إلى الباطن المطلق ، وباطن بالنسبة إلى الظاهر المطلق ، وهو عالم الأجسام . فلذلك أنشأ اللّه تعالى : صورة الإنسان الكامل : الظاهرة من حقائق العالم وصوره . وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى « 2 » ، فلذلك قال : « كنت سمعه وبصره » . فكما أن هوية الحق تعالى سارية في آدم ( ص ) كذلك هو « 3 » سار في كل موجود من العالم . لكن سريانه وظهوره في كل حقيقة من حقائق العالم ، إنما هو بقدر استعداده . وإعلم أن لكل فرد من الأفراد الإنسانية : نصيب من الخلافة ، به يدير ما يتعلق من أمر نفسه أو غيره ، وهو « سمعه » الذي ورثه من والده الأكبر ، الذي هو الخليفة ( ص ) .
هامش
- وتعالى : علمه وأعطاه ما لم يعط أحدا من العالمين ، ولا حرج على فضل اللّه . ( 1 ) فيه توضيح لما أجمله وأشكل عليك أيها القارئ الكريم . ( 2 ) راجع ما ذكره ابن الجوزي سابقا . ( 3 ) أي الروح والسر : على الصورة التي قدر اللّه تعالى .