التنبيه الثالث عشر
إعلم أن كلا من الظاهر والباطن : ينقسم إلى قسمين :
باطن مطلق ، وباطن مضاف .
وظاهر مطلق ، وظاهر مضاف .
فأما الباطن المطلق ، فهو : الذات الإلهية وصفاتها ، والأعيان الثابتة في علم اللّه تعالى « 1 » .
والباطن المضاف هو : عالم الأرواح ، فإنه ظاهر بالنسبة إلى الباطن المطلق ، وباطن بالنسبة إلى الظاهر المطلق ، وهو عالم الأجسام .
فلذلك أنشأ اللّه تعالى : صورة الإنسان الكامل : الظاهرة من حقائق العالم وصوره .
وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى « 2 » ، فلذلك قال : « كنت سمعه وبصره » .
فكما أن هوية الحق تعالى سارية في آدم ( ص ) كذلك هو « 3 » سار في كل موجود من العالم .
لكن سريانه وظهوره في كل حقيقة من حقائق العالم ، إنما هو بقدر استعداده .
وإعلم أن لكل فرد من الأفراد الإنسانية : نصيب من الخلافة ، به يدير ما يتعلق من أمر نفسه أو غيره ، وهو « سمعه » الذي ورثه من والده الأكبر ، الذي هو الخليفة ( ص ) .
هامش
- وتعالى : علمه وأعطاه ما لم يعط أحدا من العالمين ، ولا حرج على فضل اللّه .
( 1 ) فيه توضيح لما أجمله وأشكل عليك أيها القارئ الكريم .
( 2 ) راجع ما ذكره ابن الجوزي سابقا .
( 3 ) أي الروح والسر : على الصورة التي قدر اللّه تعالى .