تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
حقيقة ، لأن العالم بأسره : صورة الحضرة الإلهية : تفصيلا « 1 » . والإنسان الكامل صورة الحضرة الإلهية جمعا « 2 » . قال رسول اللّه ( ص ) : « إن اللّه خلق آدم على صورته « 3 » » . فالنشأة الإنسانية : حازت صورة الحضرة الإلهية ، وصورة العالم : لأنه بروحه حاز رتبة الحضرة الإلهية « 4 » ، ورتبة الأرواح الروحانية « 5 » . وبجسمه : حاز رتبة الأجسام . فرتبته : حازت رتبة الجمع والإحاطة ، ولهذا قامت حجة اللّه تعالى على الملائكة ، لاحاطته ( ص ) بما لم يحيطوا بعلمه « 6 » . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) أي الشكل والهيئة التي أرادها اللّه تعالى ، لأن اللّه تعالى خالق : لا بد له من مخلوق ، ورازق : لا بد له من مرزوق ، وقادر : لا بد له من مقدور ، وهكذا ، والعالم كله : مخلوق ، ومرزوق ومقدور ، وما إلى ذلك . ( 2 ) أي الذي اجتمعت فيه كل الصفات الإلهية التي قدرها اللّه تعالى له ، فما فصله في العالم : جمعه فيه ( ص ) مجملا . ( 3 ) وقد ذكر ابن الجوزي ( رحمه اللّه تعالى ) عدة تفاسير لهذا الحديث في كتابه : « دفع شبه التشبيه » ، فقال : « والقول الثاني : أن تكون الصورة بمعنى الصفة : تقول : هذا صورة هذا الأمر ، أي صفته ، ويكون خلق آدم على صفته : من الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ، والإرادة ، فميزه بذلك عن جميع الحيوانات ، ثم ميزه عن الملائكة بصفة التعالي حين أسجدهم له ، والصورة ههنا معنوية : لا صورة تخاطيط » ا ه . ( 4 ) لأنه ( ص ) مخصوص الحضرة الإلهية ، وقوله « رتبة الحضرة » أي الرتبة التي خصه اللّه تعالى بها . ( 5 ) الملائكة . ( 6 ) يقصد - واللّه أعلم - أنه أعلم من الملائكة ، لأن علمه مستمد ممن علمه تبارك -