وأما كونه كلمة فاصلة ، فلأنه هو الذي يفصل بين الأرواح وصورها في الحقيقة ، وإن كان الفاصل ملكا معينا ، فإنه بحكمه :
يفصل بينهما .
وكذلك هو « الجامع » بينهما ، لأنه هو الخليفة الجامع للأسماء ومظاهرها ، فلما وجد هذا الكون الجامع ، ثم العالم بوجوده الخارجي ، لأنه روح العالم المدبرة له ، والمتصرفة فيه « 1 » .
وإنما تأخرت نشأته العنصرية في الوجود العيني ، لأنه لما كانت عينه في الخارج مركبة من العناصر المتأخر وجودها عن الأفلاك وأرواحها وعقولها : وجب أن يوجد قلبه ، لتقدم الجزء على الكل بالطبع .
وكون هذا الكامل : ختما على خزانة الدنيا « 2 » فهو أيضا ختم على خزانة الآخرة : ختما أبديا ، فيه دليل على أن التجليات الإلهية لأهل الآخرة : إنما هي بواسطته ( ص ) ، والمعاني المفصلة لأهلها ، متفرعة عن مرتبته ، ومقام جمعه أبدا ، كما تفرعت أزلا ، فما للكامل من الكمالات في الآخرة : لا نهاية لها ، واللّه أعلم .
التنبيه الثاني عشر
إعلم أن إطلاق الصورة على اللّه تعالى - عند أهل النظر - ، إنما هو مجاز لا حقيقة ، إذ لا تستعمل حقيقته إلّا في المحسوسات دون المعقولات .
وأما عند المحققين ، فإنها تستعمل في وصف اللّه تعالى
هامش
( 1 ) تصريف امداد ، كما قال سابقا ( رضي اللّه عنه ) : لا تصريف خلق وإيجاد .
( 2 ) لأنه ختم الرسالات ، فلا رسول بعده ( ص ) .
وأما في الآخرة فمعروف أنه أوتي الشفاعة العظمى للفصل بين الخلائق يوم القيامة ( ص ) .