تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

التنبيه التاسع

إعلم أن القطب الذي عليه مدار أحكام العالم ، وهو مركز دائرة الوجود - من الأزل إلى الأبد - واحد : باعتبار حكم الكثرة متعدد . فالنبي في كل عصر هو قطبه « 1 » ، وعند انقضاء نبوة التشريع بإتمام دائرتها ، انتقلت القطبية إلى الأولياء مطلقا . فلا يزال في هذه المرتبة وأحد منهم ، قائم في هذا المقام ، ليحفظ اللّه تعالى به هذا الترتيب والنظام ، إلى أن يظهر خاتم الأولياء ، الذي هو خاتم الولاية المطلقة « 2 » ، واللّه أعلم .

التنبيه العاشر

إعلم أن الحق تعالى تجلى لذاته بذاته ، وشاهد جميع صفاته وكمالاته في ذاته ، وأراد أن يشاهدها في حقيقة تكون كالمرآة ، فأوجد الحقيقة المحمدية التي هي أصل النوع الإنساني في الحضرة العلمية « 3 » ، فوجدت حقائق العالم كلها بوجودها وجودا إجماليا ، ثم أوجدهم فيها وجودا تفصيليا ، فصارت أعيانا ثابتة . فأعيان العالم في العلم والعين « 4 » . وكمالاتها : إنما حصلت بواسطة الحقيقة المحمدية « 5 » ( ص ) .
هامش
( 1 ) أي قطب ذلك العصر الذي يدور عليه . ( 2 ) وهو سيدنا عيسى ( ص ) ، وسيذكره صريحا فيما بعد . ( 3 ) أي في علم اللّه تعالى . ( 4 ) قوله في العلم والعين : أي ما كان في علم اللّه ثم ظهر في عالم المشاهدة والعيان . ( 5 ) لأنه : الأصل الذي منه الإفاضة ، كما قال سابقا .