التنبيه التاسع
إعلم أن القطب الذي عليه مدار أحكام العالم ، وهو مركز دائرة الوجود - من الأزل إلى الأبد - واحد : باعتبار حكم الكثرة متعدد .
فالنبي في كل عصر هو قطبه « 1 » ، وعند انقضاء نبوة التشريع بإتمام دائرتها ، انتقلت القطبية إلى الأولياء مطلقا .
فلا يزال في هذه المرتبة وأحد منهم ، قائم في هذا المقام ، ليحفظ اللّه تعالى به هذا الترتيب والنظام ، إلى أن يظهر خاتم الأولياء ، الذي هو خاتم الولاية المطلقة « 2 » ، واللّه أعلم .
التنبيه العاشر
إعلم أن الحق تعالى تجلى لذاته بذاته ، وشاهد جميع صفاته وكمالاته في ذاته ، وأراد أن يشاهدها في حقيقة تكون كالمرآة ، فأوجد الحقيقة المحمدية التي هي أصل النوع الإنساني في الحضرة العلمية « 3 » ، فوجدت حقائق العالم كلها بوجودها وجودا إجماليا ، ثم أوجدهم فيها وجودا تفصيليا ، فصارت أعيانا ثابتة .
فأعيان العالم في العلم والعين « 4 » .
وكمالاتها : إنما حصلت بواسطة الحقيقة المحمدية « 5 » ( ص ) .
هامش
( 1 ) أي قطب ذلك العصر الذي يدور عليه .
( 2 ) وهو سيدنا عيسى ( ص ) ، وسيذكره صريحا فيما بعد .
( 3 ) أي في علم اللّه تعالى .
( 4 ) قوله في العلم والعين : أي ما كان في علم اللّه ثم ظهر في عالم المشاهدة والعيان .
( 5 ) لأنه : الأصل الذي منه الإفاضة ، كما قال سابقا .