لعطية ، والاستخفاف بأوساط الأمور ، وطلب الغايات ، والتهاون بمايملكه ، وبذل ما يمكنه لمن يسأله ، من غير امتنان ولا اعتداد به .
وهذا الخلق من أخلاق الملوك خاصة .
وقد يحسن بالرؤساء والعظماء ، ومن تسمو نفسه إلى مراتبهم .
ومن عظم الهمة : الأنفة ، والحمية « 1 » والغيرة . والأنفة هو : نبو النفس عن الأمور الدنية .
والحمية ، والغيرة جميعا هما : الغضب عند الإحساس بالنقص .
وإنما يلحق الإنسان الغيرة على الحرم ، لأن في التعرض لهن عارا ومنقصة ، فإن المتعرض للحرم مهتضم لصاحبهن ، ومتصرف في حق له .
والاهتضام : نقيصة .
ومن عظم الهمة الأنفة من الاهتضام « 2 » ، ودخول النقص .
وهذا الخلق مستحسن من جميع الناس .
ومنها العدل : وهو التوسط اللازم للاستواء ، وهو استعمال الأمور في مواضعها وأوقاتها ، ووجوهها ومقاديرها ، من غير سرف ولا تقصير ، ولا تقديم ولا تأخير .
فأما الأخلاق الردية التي تعد نقائص ومعايب ، فإن منها :
الفجور ، وهو الانهماك في الشهوات ، والاستكثار منها ، والتوفر على اللذات ، والإدمان عليها ، وارتكاب الفواحش ، والمجاهرة بها .
هامش
( 1 ) بفتح الحاء ، وكسر الميم ، وتشديد الياء المفتوحة .
( 2 ) اهتضمه : ظلمه حقه .