فالربوبية المختصة به « 1 » هي هذه الربوبية العظمى .
وإعلم أن لكل اسم من الأسماء الإلهية : صورة في العلم مسماة ب « الماهية » ، و « العين الثابتة » .
ولكل اسم منها أيضا صورة في الخارج مسماة بالمظاهر والموجودات الغينية ، وتلك الأسماء : أرباب تلك المظاهر .
فالحقيقة المحمدية : صورة لاسم « اللّه » الجامع لجميع الأسماء الإلهية ، الذي منه الفيض على جميعها ، فهو تعالى ربه .
فالحقيقة المحمدية التي هي ترب صورة العالم كلها « 2 » بالرب الظاهر فيها ، الذي هو رب الأرباب « 3 » .
فبظاهرها : ترب ظاهر العالم ، وبباطنها ترب باطن العالم ، لأنه صاحب الاسم الأعظم - وله الربوبية المطلقة « 4 » - .
وهذه الربوبية إنما هي له من جهة مرتبته ، لا من جهة بشريته .
فإنه من هذه الجهة « 5 » عبد مربوب : محتاج إلى ربه « 6 » سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) والاختصاص في هذه الآية الكريمة : في إضافة الاسم الكريم : « رب » إلى كاف الخطاب : « ك » ، وهو : اختصاص تكريم له ( ص ) .
( 2 ) ترب : أي تجمع صورة العالم ، قال في القاموس « ورب : جمع » والضمير في « كلها » راجع إلى الصورة لا إلى العالم .
( 3 ) سبحانه وتعالى ، وقوله ( رضي اللّه عنه ) « بالرب الظاهر » الخ : أي جمع صورة العالم كله في واحد ، وهو الإنسان الكامل ( ص ) .
وقوله : « هو صاحب الاسم الأعظم » أي المختص به .
وقوله : « وله الربوبية المطلقة » أي الجمع المطلق .
وقوله فيما بعد : « وهذه الربوبية إنما هي له من جهة مرتبته » الخ كأنه أحس بشيء فشرح ما يقصد ، لئلا يذهب وهلك وعقلك إلى شيء آخر غير مقصود له .
( 4 ) قوله : « الربوبية المطلقة » : أي الجمع المطلق .
( 5 ) الضمير راجع إلي : بشريته ( ص ) .
( 6 ) وهو أيضا محتاج إلى ربه في الناحية الأولى ، وفي كل شيء .
وقد أوضح ذلك كله في كتابه « شجرة الكون » أيما إيضاح .