تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فالربوبية المختصة به « 1 » هي هذه الربوبية العظمى . وإعلم أن لكل اسم من الأسماء الإلهية : صورة في العلم مسماة ب « الماهية » ، و « العين الثابتة » . ولكل اسم منها أيضا صورة في الخارج مسماة بالمظاهر والموجودات الغينية ، وتلك الأسماء : أرباب تلك المظاهر . فالحقيقة المحمدية : صورة لاسم « اللّه » الجامع لجميع الأسماء الإلهية ، الذي منه الفيض على جميعها ، فهو تعالى ربه . فالحقيقة المحمدية التي هي ترب صورة العالم كلها « 2 » بالرب الظاهر فيها ، الذي هو رب الأرباب « 3 » . فبظاهرها : ترب ظاهر العالم ، وبباطنها ترب باطن العالم ، لأنه صاحب الاسم الأعظم - وله الربوبية المطلقة « 4 » - . وهذه الربوبية إنما هي له من جهة مرتبته ، لا من جهة بشريته . فإنه من هذه الجهة « 5 » عبد مربوب : محتاج إلى ربه « 6 » سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) والاختصاص في هذه الآية الكريمة : في إضافة الاسم الكريم : « رب » إلى كاف الخطاب : « ك » ، وهو : اختصاص تكريم له ( ص ) . ( 2 ) ترب : أي تجمع صورة العالم ، قال في القاموس « ورب : جمع » والضمير في « كلها » راجع إلى الصورة لا إلى العالم . ( 3 ) سبحانه وتعالى ، وقوله ( رضي اللّه عنه ) « بالرب الظاهر » الخ : أي جمع صورة العالم كله في واحد ، وهو الإنسان الكامل ( ص ) . وقوله : « هو صاحب الاسم الأعظم » أي المختص به . وقوله : « وله الربوبية المطلقة » أي الجمع المطلق . وقوله فيما بعد : « وهذه الربوبية إنما هي له من جهة مرتبته » الخ كأنه أحس بشيء فشرح ما يقصد ، لئلا يذهب وهلك وعقلك إلى شيء آخر غير مقصود له . ( 4 ) قوله : « الربوبية المطلقة » : أي الجمع المطلق . ( 5 ) الضمير راجع إلي : بشريته ( ص ) . ( 6 ) وهو أيضا محتاج إلى ربه في الناحية الأولى ، وفي كل شيء . وقد أوضح ذلك كله في كتابه « شجرة الكون » أيما إيضاح .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 406 | ابن عربي