التنبيه السابع
إعلم أن الإنسان الكامل : كتاب جامع لجميع الكتب الإلهية ، لأنه نسخة العالم الكبير .
فمن حيث روحه وعقله : كتاب عقلي يسمى بأم « 1 » الكتاب .
ومن حيث قلبه يسمى : كتاب اللوح المحفوظ .
ومن حيث نفسه يسمى : كتاب المحو والإثبات .
فهي - الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة - التي - لا يمسها - ولا يدرك أسرارها ومعانيها - إلّا المطهرون - من الحجب الظلمانية « 2 » .
وما ذكرنا من الكتب ، إنما هي أصول الكتب الإلهية .
وأما فروعها ، فكل ما في الوجود : تنتقش فيه أحكام الموجودات ، فهي أيضا كتب إلهية .
واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
التنبيه الثامن
إعلم أن ربّ الأرباب هو الحق تعالى - باعتبار الاسم الأعظم - ، والتعين الأول .
هو منشأ جميع الأسماء ، وغاية الغايات ، ومتوجه الرغبات ، والحاوي لجميع المطالب كلها ، وإليه الإشارة بقول اللّه تعالى لرسوله ( ص ) :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
لأنه ( ص ) مظهر التعين الأول .
هامش
( 1 ) أم الشيء : أصله الذي وجد منه ، ومنه قوله تبارك وتعالى :لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَهافإن مكة أصل الأرض ، ومنها دحيت ، فهو ( ص ) أصل العالم الذي وجد منه .
( 2 ) وهذا اقتباس إشاري من الآية الكريمة .