وكل مقام أو حال بعدها فمنها يستفاد ، لأنه : مقام أصل الوجود وسيده ، ومبدأ العالم وممده « 1 » ، وهو سيدنا محمد ( ص ) : الذي اتخذه اللّه حبيبا كما اتخذ غيره خليلا « 2 » .
فمن حقيقة هذا السيد : تفرعت الحقائق كلها : علوا وسفلا ، فأعطى اللّه تعالى أعلا المقامات - وهو المحبة - : لأصل الموجودات ، وهو سيدنا محمد ( ص ) .
وإعلم أن طلب الاتصاف بأوصاف الألوهية حجاب عن التحقق بهذا في الجملة « 3 » كما كان سيدنا محمد ( ص ) الذي كان من ربه تعالى في القرب « بأدنى من قاب قوسين » ثم أصبح وليس عليه أثر من ذلك ، لأنه : ما ورد عليه أمر لم يكن فيه ، ولا ورد عليه شيء لم يكن في فطرته .
وأما غيره - وهو موسى ( ض ) - فإنه لما ورد على أمر غريب :
ورد عليه أمر أثر فيه « 4 » ، فكان يبرقع من النور الذي كان - على وجهه « 5 » - لأنه كان يأخذ بأبصار الناظرين ، واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) هو إمداد الأصل لفرعه ، كما أن أصل الشجرة له جذوع يشرب منها ويروي الفروع .
فمعنى الامداد هنا : إنه الواسطة ( ص ) .
( 2 ) يشير إلى الحديث الصحيح الذي يقول فيه ( ص ) : « . . . وإن اللّه اتخذني حبيبا كما اتخذ إبراهيم خليلا » .
( 3 ) يعني - واللّه أعلم - أن من يطلب الاتصاف بأوصاف الألوهية جملة : لا يمكن له ذلك .
( 4 ) يريد أن يقول : إن سيدنا موسى ( ص ) أضفى عليه النور وقت المناجاة ، وكانت على الأرض ، وأما سيدنا محمد ( ص ) فلم يظهر فيه شيء من الأنوار لما رجع إلى الأرض ، لأنها كانت فيه ( ص ) جبلها اللّه تعالى فيه . ولذلك قال عمرو بن العاص ( رضي اللّه عنه ) : « واللّه ما ملأت عيني من رسول اللّه ( ص ) قط ، ولو طلب مني وصفه ما استطعت » واللّه تعالى أعلم .
( 5 ) في الجملة تقديم وتأخير ، تقديره هكذا : « فكان يبرقع على وجهه من النور الذي كان » . واللّه أعلم .