الكامل : إذ علمه بذاته « 1 » مستلزم لعلمه بجميع الأشياء ، وإنه يعلم جميع الأشياء من علمه بذاته ، لأنه هو جميع الأشياء : إجمالا وتفصيلا - « فمن عرف نفسه فقد عرف ربه » - وعرف جميع الأشياء .
وانظر إلى قول اللّه تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
.
فالألف : يشار به إلى الذات الأحدية ، من حيث أنه أول الأشياء .
واللام : يشار به إلى الوجود المنبسط على الأعيان الوجودية .
والميم : يشار به إلى الكون الجامع ، وهو الإنسان الكامل « 2 » .
فالحق تعالى ، والعالم ، والإنسان الكامل : كتاب لا ريب فيه « 3 » .
واللّه تعالى أعلم .
التنبيه السادس
إعلم أن مقام المحبة أعلى المقامات والأحوال ، وهو الساري فيها .
وكل مقام أو حال قبلها فلها يراد .
هامش
( 1 ) الضمير في « بذاته » راجع إلى الإنسان الكامل . والمقصود بالأشياء : الأشياء التي هو خلاصتها ، لا علم كل شيء كما يتبادر إلى الذهن ، إذ علم كل شيء : للّه وحده ، وسيفسرها الشيخ فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) وقد بسط الكلام في كتابه « شجرة الكون » فارجع إليه تره مبسوطا هناك وموضحا .
( 3 ) ليس هذا تفسيرا للآية الكريمة ، وإنما نوع استنباط فقط ، المراد به : أن اللّه سبحانه وتعالى خلق العالم ، فوجود اللّه حق لا ريب فيه ، ووجود العالم : حق لا ريب ، لأن اللّه أوجده بالفعل ، واستخلص هذا العالم كله في واحد ، هو الإنسان الكامل :
وصلّى اللّه على الإنسان الكامل ( ص ) ، وذلك حق لا ريب فيه ، ومن معاني الكتاب : الفرض ، والحكم ، والقدر : راجع القاموس المحيط ، واللّه الحمد والمنة .